وله [ 1 ] في بلقّين بن باديس [ 2 ] ، من قصيدة أوّلها :
هو العمر يطوى والأماني رواحل * هو العيش يفنى والليالي مراحل
إذا كانت الآمال تدعى قواتلا * على الحكم فالآجال منا مقاتل
نغالب أجناد الرّدى الدهر بالمنى * كما غالب الحقّ المصرّح باطل
وأحوالنا بين الحياة وصدّها * تصرّف والأقدار فيها العوامل
على ذا تقضّى عالم بعد عالم * ولم تختلف فيه القرون الأوائل
ومنها :
مضى ملك العليا ولم يظلم الضّحى * ولا انتقلت عن حالهنّ المنازل
ولا انهدّت الشّمّ الرّواسي ولا انثنت * أعالي ديار الأرض وهي أسافل
فقل لعتاق الخيل تندب يومه * فقد فجعت فيه القنا والقنابل
وليس صهيل الخيل ما تسمعونه * ولكن عويل رجّعته الصواهل
[ ولا تعجبوا من واكف القطر إنّه * دموع هراقتها السّحاب الهواطل ]
فقل للسان المجد أخرست مفحما [ 3 ] * لفقد بلقّين ، فما أنت قائل ؟
فيا طالبا للجود لا تتعب المنى * فقد نصبت في الأرض تلك الأنامل
كأن جميل الصبر راء ومن غدا * يحاول [ 4 ] وصلا من تأتّيه واصل
ومنها [ 5 ] :
وقد كنت أغدو نحو قصرك مادحا * فها أنا أشدو حول قبرك ثاكل
وقد كنت في مدحيك سحبان وائل * فها أنا من فرط التأسّف بأقل
وفيها يقول :
هامش
[ 1 ] ط : وله من أخرى .
[ 2 ] بلقين ( ويكتب أيضا بلكين ) بن باديس بن حبوس الصنهاجي : جعله والده باديس ولي عهده ولقبه سيف الدولة ولكنه توفي سنة 456 ، واتهم ابن النغريلة بدس السم له ( البيان المغرب 3 : 359 ، والإحاطة 1 : 439 - 442 ) .
[ 3 ] ب م : معجما .
[ 4 ] ط : يواصل .
[ 5 ] البيتان التاليان في النفح 3 : 398 والقافية فيهما منصوبة .