هيفاء لو بعت أيّامي لرؤيتها * بساعة لم أكن فيها بمغبون
كالبدر ركّبه في الغصن خالقه * فما ترى حين تبدو غير مفتون
فاشرب على ذكرها خمرا كريقتها * وخصّني بهواها حين تسقيني
قال : فقلت أنا :
بدا الورد في أغصانه متعرّضا * يذكّرني من اسمه حسن الورد
يذكّر أيّاما نعمنا بطيبها * ورشف رضاب طعمه حسن الورد
فدعني ولا تلح على الحبّ أهله * فلو كنت تدري لم تلمني على وجدي
وقال أبو عليّ :
ولما تبدّى الورد فوق غصونه * وذكّرني بالورد في صفحة الخدّ
ذكرت به من خدّه لي روضة * تهيم بها من حسنها روضة الورد
فقلت لمن عهدي له مثل عهده * سقاك الحيا من صاحب حافظ العهد
وقلت اسقني كأسا على طيب ذكرها * فإنّي مشغوف بها بينكم وحدي
وشربنا يوما على ماء يتفجّر من أعالي أحجار ، وقد أحدقت بنا عدّة / أشجار ، وتردد فيها علينا غناء أطيار ، تنسي لحن الأوتار ؛ وانكسر لنا الكأس هنالك ، وكان بتلك القرية صديق لنا فكتب إليه :
بقينا بلا كأس سوى شقف شربة * يميت سرور الشّارب المترنّم
فمنّ بكأس يا فتى الفتك [ 1 ] والذي * مضى لي زمان وهو فيه معلّمي
وهبّت علينا في ذلك المكان ريح عطرة أتت بأنواع أرواح النّبات ، فقال :
ألا يا نسيم الرّيح هل أنت مخبري * بحال حبيب ليس لي عنده علم ؟
حبيب رآني أشتفي منه فاتّقى * جفوني بستر تحته القمر التّمّ
وقال عند رحيلنا :
عليك سلام اللّه يا ماء موضع * شربنا عليه مثله قهوة خمرا
وروّى التي من حسنها وجفونها * سقتني سحرا خمرة تسكر السّحرا
هامش
[ 1 ] ب م : الحي .