يقولون لي غمّض على غدر من مضى * ولا تعتبن إنّ الوفاء غريب
فقلت لهم إنّي غريب كمثله * وكلّ غريب للغريب نسيب
فصل في ذكر الأديب أبي عبد اللّه ابن السّرّاج المالقي [ 1 ] :
محسن في أهل عصره معدود ، وشاعر بني حمّود ، وله فيهم / غير ما قصيد ، ومقطوعات في النّسيب وجدتها بخطّ الأديب أبي عليّ الحسن بن الغليظ [ 2 ] من أفق مالقة أيضا ، صاحبه الكثير الاتصال به والمنادمة له . وقد اخترت منها ما يليق بشرط هذا المجموع .
قال أبو عليّ : أردت يوما الأنس به ، فعلمت اتصال شربه ، فانفردت مع صديق وكتبت إلى ابن السرّاج [ 3 ] :
يا خليلا صفا وكدّر يومي * هل إلى الطّيب في غد من سبيل ؟
لو تراني أسارق اللّحظ خلّي * وأسقّى من ريقه المعسول
لتمنيت أن ترى « حسن الور * د » تغنّيك بالغناء الثقيل [ 4 ]
يا خليلا مثاله نصب عيني * لو خلونا إذن شفيت غليلي
فألفاه رسولي سكران فكتب إليّ :
يا صديقي شغلت عنك بخطب * لم يكن لي بتركه من سبيل
وغدا نلتقي عليها سلافا * مزّة في حرارة الزّنجبيل
أثقلتني هوى بقدّ خفيف * حسن الورد فوق ردف ثقيل
سلبت صبري الجميل وقلبي * بجفون نجل ووجه جميل
كحّلت بالسّهاد والدّمع طرفي * يوم أبصرتها بطرف كحيل
هامش
[ 1 ] هو أبو عبد اللّه محمد بن السراج المالقي ، وقال الحميدي : لم يقع لي اسم أبيه ، وقال : إن ابن شهيد ذكره ( على الأرجح في حانوت عطار ) ولم ترد في ترجمته في القطعة المتبقية من كتاب أدباء مالقة - وهو يبدأ بالمحمدين ، إذ يبدو أنها سقطت فيما سقط من أوراق الكتاب ( انظر : الجذوة : 56 ، والبغية رقم : 144 ، والمغرب 1 : 434 - 435 ، والمحمدون : 338 ، والمسالك 11 : 413 ) .
[ 2 ] ترجم له في المغرب 1 : 435 وذكره في بدائع البداية : 81 ، والنفح 3 : 270 ، 398 ، 610 بما لا يخرج عما ورد في الذخيرة من علاقة بينه وبين ابن السراج .
[ 3 ] انظر : المغرب 1 : 435 .
[ 4 ] المغرب : بعينيك بالجناب الظليل ؛ ب م : بالغناء النبيل .