غنيا بذكرك عن رحيق سلسل * وحدائق خضر وعزف قيان
ورضيت في دفع الملامة أن ترى * متعلّقا بالعذر من حسّان
وهذا رواء الدّيباج الخسرواني ، ورونق العصب اليماني ، ولمثله فلتنشرح الصّدور ، ويتشوّف السرور ، ويذعن المنظوم والمنثور ، ألا ترى ما آنق استعاراته ، وأرشق إشاراته ، وأقدره على الإتيان بالتشبيه دون أداته ، وكذلك طبعه في سائر مقطّعاته .
على أنّ أشعار العلماء على قديم الدّهر وحديثه بيّنة التكلّف ، وشعرهم الذي روي لهم ضعيف ، حاشا طائفة ، منهم خلف الأحمر ، فإنّ له ما يستندر ، وقطرب [ 1 ] له أيضا ما يستغرب ، كقوله وقد رويت لغيره :
إن كنت لست معي فالذكر منك معي * يرعاك قلبي وإن غيّبت عن بصري
فالعين تبصر من تهوى وتفقده * وناظر القلب لا يخلو من النّظر
والخليل بن أحمد ، له أيضا بعض ما يحمد ، ومؤرّج السدوسي ، وابن دريد من الشّعراء العلماء ؛ وكذلك من علماء البصرة أبو محمد اليزيدي [ 2 ] وبنوه ، وهو القائل في حموية ابن أخت الحسن الحاجب [ 3 ] :
إن فخر الناس بآبائهم * أتيتهم بالعجب العاجب
قلت وأدغمت أبا خاملا [ 4 ] * أنا ابن أخت الحسن الحاجب
ومن هذا أخذ دعبل قوله [ 5 ] :
سألته من أبوه * فقال دينار خالي
فقلت دينار من هو * فقال والي الجبال
هامش
[ 1 ] هو أبو علي محمد بن المستنير أحد تلامذة سيبويه ( توفي سنة 206 ) انظر : نور القيس : 174 وفيه نماذج من شعره ، وإنباه الرواة 3 : 219 وفي الحاشية ثبت بمصادر ترجمته .
[ 2 ] أبو محمد اليزيدي : يحيى بن المبارك بن المغيرة العدوي ( - 202 ) . ترجم له ابن خلكان 6 : 183 ( وفي الحاشية بيان بمصادر ترجمته ) وانظر مجموعة من شعره في نور القبس : 80 - 87 ؛ وقد قام الدكتور محسن غياض بجمع شعر اليزيديين ( بغداد 1973 ) .
[ 3 ] انظر شعر اليزيديين : 34 .
[ 4 ] ط : جاهلا .
[ 5 ] ديوان دعبل : 136 .