يا فاصل الخطّة الشنعاء قد عوصت * تعيا بها الخطباء اللّسن والخطب
إن الخصوم قد اصطكّت مرافقها [ 1 ] * فخلّ بينهم حكما فقد شغبوا
قلها لدى الحفل تمضي إنّ مبلغها * ما ليس تبلغه الهنديّة القضب
طود العلا زعزعتك النائبات وما * حذرت أن تترقّى نحوك النّوب
ما مات من خلدت فينا [ 2 ] مآثره * لكنّه سبب أن يرفع الأدب
لولا سراج وفي وجدانه عوض * لم يدر ما اسم لمعلوم ولا لقب
[ فإن تفلّل بأيدينا صوارمنا * لم تعن [ 3 ] إلّا وأطراف القنا سلب ]
ومنهم الفقيه الأديب أبو عبد اللّه محمد بن محمد القرشيّ المرواني الناصريّ [ 4 ] ، عين أهل بيته الخطيرة ، وأحد شهبها المنيرة ، رثاه أيضا بقصيدة أولها [ 5 ] :
رمته الرّزايا عن قسيّ خطوبها * بسهم فأيّا فوّقت نحوه أيّا ؟
فيا عجبا أنّى طواه ضريحه * وقد كان يطوي الدهر من نشره طيّا
فثلّ ذرا عرش العلا وتناثرت * نجوم المعالي من مراتبها وهيا
وكم آية للدّين بيّن شرحها * ولم يعترفها عن جواب ولا فتيا
وكم مصعب في النحو راض جماحه * فعاد ذلولا بعد ما كان قد أعيا
وكم من حديث للنّبيّ أبانه * وألبسه من حسن منطقه وشيا
ومنهم الأديب النّبيل أبو العباس أحمد بن محمد الكناني أحد تلامذته الآخذين عنه ، رثاه أيضا بقصيدة أوّلها :
رزء تطلّبت فيه الصبر فامتنعا * ورمت دمعي على التّسكين فاندفعا
قال فيها :
حديث صدق نعى الناعي إليّ ضحى * فزعت فيه إلى التكذيب حين نعى
هامش
[ 1 ] ب م : اصطفت مواقفها .
[ 2 ] ط : فيها .
[ 3 ] ط : تفنى .
[ 4 ] هو محمد بن محمد بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن حكم بن سليمان بن الناصر الأموي ، ويعرف بالأحمر ، تتلمذ على أبي مروان ابن سراج وكان حافظا للفقه متفننا في المعارف ، توفي سنة 542 ( الصلة : 557 ) .
[ 5 ] ب م : ابنه قصيدة يقول فيها .