صبرا سراج فما يبقي الرّدى أحدا * كلّ سيجرعه من كأسه جرعا
أقول صبرا كأنّي غير مكترث * واللّه يعلم أنّا موجعان معا
إلى غيرها من قصائد طويلة قليلة الطائل أثبتها أبو الوليد المذكور بجملتها ، لم يتّسع هذا المجموع لاستيفائها [ 1 ] ، وفيما مرّ منها كفاية .
وأكثر من أبّنه في ذلك اليوم أطال في مدح ابنه ، وليس من عادة أئمة الشعراء المقتدى بهم الإكثار من مدح المعزّى في تأبين حميمه المتوفى ، وإنما يلمون به إلماما بعد التوفر على ندبة ميّته والإشباع في ذكر ما فقد من خصاله ، ثم الكرّ على تسكين جأشه ، وحضّه على التعزي اتقاء لربه ، هذه طريقة فحول [ 2 ] الشعراء .
والوزير الفقيه أبو الحسين [ 3 ] ابنه المخاطب يومئذ بهذه الأشعار هو سراج / ابن عبد الملك بن سراج ، اسم وافق مسمّاه ، ولفظ طابق معناه ، فإنه سراج علم وأدب ، وبحر لغة لسان العرب ، وإليه في وقتنا هذا بحضرة قرطبة شدّ الأقتاب ، وإنضاء الرّكاب ، في الاقتباس منه ، ثم إنّه في هذا الفنّ الذي نحن في إقامة أوده ، زمامه وخطامه في يده ، ولنظمه ونثره ديباجة رائقة ، وهو القائل [ 4 ] :
لمّا تمكّن من فؤادي منزلا * وغدا يسلّط مقلتيه عليه
ناديته مسترحما من عبرة * أفضت بأسرار الضّمير [ 5 ] إليه
رفقا بمنزلك الذي تحتلّه * يا من يخرّب بيته بيديه !
وهذا البيت الأخير منها كقول التّهامي [ 6 ] :
حرّق سوى قلبي ودعه فإنّني * أخشى عليك وأنت في سودائه
وأنشدت أيضا لبعض أهل العصر :
هامش
[ 1 ] ب م : وليس هذا المجموع لاستقصائها .
[ 2 ] ط : قدماء .
[ 3 ] ترجمة أبي الحسين سراج بن عبد الملك في الصلة : 222 ، والمغرب 1 : 116 ، والقلائد : 202 ، وأخبار وتراجم أندلسية : 132 ، والديباج المذهب : 126 ، وترتيب المدارك 4 : 815 ، والخريدة 2 : 484 ، والمطرب : 123 ، والمسالك 11 : 414 ، ومعجم الأدباء 11 : 181 ، وبغية الوعاة : 251 .
[ 4 ] وردت الأبيات في المغرب والخريدة والمسالك والسلفي .
[ 5 ] ب م : الدموع .
[ 6 ] ديوان التهامي : 89 .