فقلت له لا ترم قلبي فإنّه * مكانك والمرميّ أنت ولا تدري
وقال أبو الوليد ابن حزم [ 1 ] :
أذكيت في قلبي بنأيك لوعة * حتى خشيت على محلّك فيه
وفي قريب منه قول ابن شرف :
عجبت منه وأحشائي منازله * كيف استقرّ بها من كثرة القلق
وقلب هذا المعنى بعض فتيان وقتنا وهو الأديب أبو بكر ابن بقيّ فقال [ 2 ] :
أبعدته عن أضلع تشتاقه * كي لا ينام على وساد خافق
وبلغني أنّه خرج مع بعض إخوانه إلى بعض البساتين ، فعار فرس أحدهم فاتبعه صاحبه وساعده أبو الحسين ، وتخلّف عنهما [ 3 ] أبو الحسن ابن اليسع [ 4 ] ، وأكبّ على راحه هنالك ، فكتب إليه أبو الحسين ابن سراج [ 5 ] :
عمري أبا حسن لقد جئت الّتي * عطفت عليك ملامة الإخوان
لمّا رأيت اليوم ولّى عمره * والليل مقتبل الشبيبة داني
والشمس تنفض [ 6 ] زعفرانا في الربى * وتفت [ 7 ] مسكتها على الغيطان
أطلعتها شمسا وأنت عطارد [ 8 ] * وحففتها بكواكب النّدمان
فأتيت بدعا في الأنام مخلّدا * فيما قرنت ولات حين قران
ولهيت عن خلّي صفاء لم يكن * يلهيهما عنك اقتبال زمان
هامش
[ 1 ] ترد ترجمته في القسم الثاني من الذخيرة .
[ 2 ] من أبيات له سائرة ، انظر : الخريدة 2 : 237 ، وابن خلكان 6 : 203 ، والمطرب : 198 ، والمغرب 2 : 19 ، ومعجم الأدباء 19 : 21 ، والنفح 3 : 209 ، 4 : 155 ، 237 وسترد ترجمة ابن بقي وبعض الأبيات في القسم الثاني من الذخيرة : 615 - 636 .
[ 3 ] ط : عنه .
[ 4 ] أبو الحسن ابن اليسع : أخباره في الحلة السيراء 2 : 172 - 176 ، والمغرب 2 : 87 ، 248 ، والقلائد : 167 .
[ 5 ] ط : فارتجل أبو الحسين ؛ وانظر : الحلة : 173 ، والأبيات 2 - 5 في رفع الحجب والخمسة الأولى في معاهد التنصيص 2 : 97 ، والثالث في الشريشي 1 : 183 .
[ 6 ] الشريشي : تنشر .
[ 7 ] الشريشي : وتبث .
[ 8 ] معاهد : وأنت صباحها .