دولة بني عامر ، فقد تقدّم المصنّفون قبلي إلى تدوين نثرهم ونظمهم ، فأغناني عن ذكرهم ، وإنما شرطت ذكر أهل عصري ممن شاهدته بعمري ، أو لحقه بعض أهل دهري .
فصل في ذكر الوزير الكاتب أبي مروان عبد الملك بن محمّد بن شمّاخ [ 1 ]
وإيراد جملة من نظمه ونثره ، مع ما يتعلّق به ويذكر بسببه :
وأبو مروان هذا أحد من شافهته [ 2 ] وذاكرته ، وأنشدني شعره ، وكان باهر الضوء ، صادق النّوء ، ينفث بالسحر ، في عقد النّظم والنثر ، ويوفي على أنواع البديع ، إيفاء نيسان [ 3 ] على محاسن فصل الربيع ، إلى علم أعذب من الماء ، وأكثر من حصى الدّهناء ، وفهم أذكى من الشمس ، وأجرى من النّفس في النّفس ؛ ولولا أنه اختضر ، لبهر الشمس والقمر ، كما أعجز من نظم ونثر ، وسبق أكثر من تقدم وتأخر [ 4 ] ، وقد أجريت [ 5 ] من نظمه ونثره ، ما يشيد باسمه ، ويدلّ على سعة علمه .
فمن ذلك رقعة خاطب بها الفقيه قاضي الجماعة [ 6 ] أبا عبد اللّه بن حمدين ، افتتحها متمثلا بهذه الأبيات [ 7 ] :
لما وضعت صحيفتي * في بطن كفّ رسولها
قبّلتها لتمسّها * يمناك عند وصولها
وتود عيني أنها اق * ترنت ببعض فصولها
حتّى ترى من وجهك آل * ميمون غاية سولها
نعم ، أدام اللّه [ 8 ] عزّ الفقيه سامي الرّفعة ، إني حاسد هذه الرّقعة ، لأنها تحظى
هامش
[ 1 ] لم أجد من ترجم له ، وفي الذيل والتكملة 5 : 33 ذكر لعبد الملك بن محمد بن شماخ الغافقي أبي مروان أخي أبي جعفر وأنه روى عن أبي جعفر البطروجي ، ولم يزد على ذلك ؛ ونقل العمري في المسالك 13 : 58 بعض ما جاء في الذخيرة .
[ 2 ] ط : أدركته .
[ 3 ] المسالك : ينساق .
[ 4 ] ط : ولولا أنه اختضر لمهر وبهر .
[ 5 ] ط : أخرجت .
[ 6 ] ط : القاضي .
[ 7 ] ط : قال فيها .
[ 8 ] ط : دام عز ؛ ب م : أعز اللّه .