تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 596

مساهمون:

ص٥٩٦
فهو للشقوة ( منها ) * في بلاء وكذاب
وقال الأسعد بن بليطة :
لنا شمعة نيطت ذراها بشعلة * كحيّة تبر نضنضت بلسانها إذا عشر السّاقي بذيل من الدّجى * نحرنا له نحر الدّجى بسنانها تموت إذا ما قبّلت خدّ حائط * فتثبت خالا فوقه من دخانها كأنّ الجدار امتصّ جوهر روحها * ولم يستسغ منها سويدا جنانها
وقال أبو العلاء المعرّي [ 1 ] :
وصفراء لون التّبر مثلي جليدة * على نوب الأيّام والعيشة الضّنك تريك ابتساما دائما وتجلّدا * وصبرا على ما نالها وهي في الهلك ولو نطقت يوما لقالت محقّة * تخالون أني من حذار الرّدى أبكي فلا تحسبوا دمعي لوجد وجدته * فقد تدمع العينان من شدّة الضّحك
وقال ابن فتوح وقد استهدي مقصّا فبعث بها وكتب معها :
خذها إليك فإنّها مخلوقة * من فطنة مشبوبة وذكاء تحكيك في دفع الملمّ [ 2 ] لأنّها * ولعت بشقّ حناجر الأعداء
قال ابن بسام : وقد نهى بعض الظّرفاء الأدباء عن إهدائها واستهدائها ، قال الفقيه ابن قالوص في ذلك :
إعطاء مثلي للمقصّ نقيصة * وأرى إعارتها أجلّ العار إنّ المقصّ حكت بصورة شكلها * « لا » والجواد ب « لا » لئيم نجار
وهذا من الاختراع البديع ، والتّشبيه المطبوع . وتشبيه ابن فتوح صديقه بالمقصّ من الوصف القبيح ( فهو ) مما مال فيه إلى العقوق ، وعدا به سواء الطريق . ومتى كانت المقصّ تشقّ الحناجر ، وتجرّ الجرائر [ 3 ] ، كأنّه لم يسمع قول الآخر ، وهو ابن الرّومي [ 4 ] :
هامش
[ 1 ] شروح السقط : 1683 ، وسرور النفس : 381 ( ف : 1133 ) . [ 2 ] ط : المهم . [ 3 ] ب م : وتخر الحرائر . [ 4 ] انظر ما تقدم ص : 574 .
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 596 | ابن بسام / إحسان عباس / إحسان عباس