ألبس من نسج شعره زردا * صيغت له من زمرد حلق
وقال في مثله :
هو في الحسن كالجوا * د بريح الصّبا حذي
زين إذ جاء سابقا * بعذاري زمرّذ
وقال أيضا :
وجه لمصباح السماء مباهي * يبدي الشباب عليه رشح مياه
رقم العذار غلالتيه بأحرف * معنى الهوى في طيّها متناهي
نادى عليه الحسن حين لقيته : * هذا المنمنم في طراز اللّه
وهذا كقول المتنبي [ 1 ] :
فدعاك حسدك الرّئيس وأمسكوا * ودعاك خالقك الرّئيس الأكبرا
خلفت صفاتك في العيون كلامه * كالخطّ يملأ مسمعي من أبصرا
وقال ابن برد [ 2 ] :
أعنبر في فمه فتّتا * أم صارم من لحظه أصلتا ؟
يا شاربا ألثمني شاربا * قد همّ فيه الآس أن ينبتا
انظر إلى الذّاهب من ليلنا * وامزج بماء الذّهب المنبتا
كأنّه ذهب في البيت الثاني منها [ 3 ] إلى معارضة ابن المعتز في قوله [ 4 ] :
قد صاد قلبي قمر * يسحر منه النّظر
بوجنة كأنّما * يقدح منها الشّرر
وشارب قد همّ أو * نمّ [ 5 ] عليه الشّعر
ضعيفه أجفانه * والقلب منه حجر
هامش
[ 1 ] يستشهد به ابن بسام كثيرا ، وانظر ديوان المتنبي : 540 .
[ 2 ] الأبيات في شفاء الغليل : 202 .
[ 3 ] ب م : كأنه قد ذهب بقوله : « قد هم فيه الآس أن ينبتا » .
[ 4 ] الأوراق للصولي : 231 .
[ 5 ] ط : نم أو هم .