السّبك . فأمّا إذا أعيد وأبدي ، وردّد وولي [ 1 ] ، فإنّه يفسد غرس الإخاء ، كما يفسد الزّرع توالي الماء .
فصول في الاستزارة
- اليوم [ 2 ] يوم بكت أمطاره ، وضحكت أزهاره ، وتقنّعت [ 3 ] شمسه ، وتعطر نسيمه ، وعندنا بلبل هزج ، وساق غنج ، وسلافتان : سلافة إخوان ، وسلافة دنان ؛ قد تشاكلتا في الطّباع ، وازدوجتا في إثارة السرور ؛ فاخرق إلينا سرادق الدّجن تجد مرأى لم يحسن إلّا لك ، ولا يتمّ إلّا بك .
- الزيارة [ 4 ] في الليل أخفى ، وبالزّائر والمزور أحفى ، وقد سدل حجابه ، ووقع غرابه ، وتبرقعت نجومه بغيومه ، وتلفّعت كواكبه بسحائبه ؛ فاهتك إلينا ستره ، وخض نحونا بحره ؛ وذلك الأمان من عين واش تراك ، وشخص رقيب يلقاك .
- البدر [ 5 ] صنوك ، فإن طلعت معه عليّ ذعر الخافقان ، والشمس / تربك ، فإن صاحبتها إليّ استراب الثّقلان ؛ فاجعل ليالي السّرار مواقيت الازديار ، وأيام الانكساف ساعات الائتلاف .
- لم نلتق [ 6 ] منذ عرّينا موكب اللهو ، وأخلينا ربع الأنس ، وقصصنا جناح الطّرب ، وعبسنا في وجوه اللّذات . فإن رأيت أن تخفّ إلى مجلس قد نسخت [ 7 ] فيه الرّياحين بالدواوين ، والمجامر بالمحابر ، والأطباق بالأوراق ، وتنازع المدام بتنازع الكلام ، واستمتاع الأوتار باستماع الأخبار ، وسجع البلابل بسجع الرّسائل ، كان أشحذ لذهنك ، وأصقل لفكرك ، وآنس لخاطرك ، وأطيب لنفسك ، وأفرج لهمّك ، وأرشد لرأيك .
هامش
[ 1 ] النهاية : وتوالى .
[ 2 ] هذا الفصل في العطاء الجزيل : 3 ، ونهاية الأرب 2 : 152 .
[ 3 ] العطاء : وتعطلت .
[ 4 ] العطاء الجزيل : 3 .
[ 5 ] العطاء الجزيل : 3 .
[ 6 ] العطاء الجزيل : 3 ، ونهاية الأرب 1 : 152 .
[ 7 ] العطاء : نسجت .