تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة — صفحة 37

مساهمون:

ص٣٧

ذكر الكتّاب والوزراء ، وأعيان الأدباء والشعراء ، بحضرة قرطبة وما يعاقبها من بلاد موسطة الأندلس

وتسمية من نشأ من فرسان هذا الشأن ، من آخر دولة بني عامر إلى وقتنا ، وإيراد ما انتخبته من نظمهم ونثرهم ، مع ما يتعلق من فنون المعارف المفيدة بذكرهم قال أبو الحسن ابن بسّام رحمه اللّه : وحضرة قرطبة ، منذ استفتحت الجزيرة ، هي كانت منتهى الغاية ، ومركز الرّاية ، وأمّ القرى ، وقرارة أهل الفضل والتقى ، ووطن أولي العلم والنهى ، وقلب الإقليم ، وينبوع متفجّر العلوم ، وقبّة الإسلام ، وحضرة الإمام ، ودار صوب العقول ، وبستان ثمرة الخواطر ، وبحر درر القرائح ؛ ومن أفقها طلعت نجوم الأرض وأعلام العصر ، وفرسان النّظم والنّثر ؛ وبها انتشأت التأليفات الرّائقة ، وصنّفت التّصنيفات الفائقة ؛ والسّبب في ذلك ، وتبريز القوم قديما وحديثا هنالك على من سواهم ، أنّ أفقهم القرطبيّ لم يشتمل قطّ إلا على أهل البحث والطّلب ، لأنواع العلم والأدب . وبالجملة فأكثر أهل بلاد هذا الأفق أشراف عرب المشرق افتتحوها ، وسادات أجناد الشام والعراق نزلوها ؛ فبقي النّسل فيها بكلّ إقليم ، على عرق كريم ، فلا يكاد بلد منها يخلو من كاتب ماهر ، وشاعر قاهر ؛ إن مدح ما كثيّر عنده بكثير ، وإن هجا / أجرّ لسان [ 1 ] جرير ، وعدا عديّا عن مدح ذويه ، وأنسى جرولا العواء في أثر قوافيه [ 2 ] وإن تغزّل أربى على الساحرات فنونا ، وأزرى بالغانيات مجونا .
هامش
[ 1 ] أجر اللسان : حبسه عن الحركة . [ 2 ] فيه إشارة إلى قول الحطيئة وقد سئل عن أشعر الناس « فحسبك واللّه بي . . . إذا رفعت إحدى رجلي على الأخرى ثم عويت عواء الفصيل في أثر القوافي » ( الشعر والشعراء : 242 - 243 ) .