وبلغني أنه وجد لابن زيدون إثر موت عبّاد شعر يقول فيه [ 1 ] :
لقد سرّنا أنّ النّعيّ موكّل * بطاغية قد حمّ منه حمام
تجانف صوب المزن عن ذلك الصّدى * ومرّ عليه الغيث وهو جهام
وقال يخاطب الوزير أبا عامر بن عبدوس من قصيدة أولها [ 2 ] :
أثرت هزبر الشّرى إذ ربض * ونبّهته إذ هدا فاغتمض
وما زلت تبسط مسترسلا * إليه يد البغي لمّا انقبض
أرى كلّ مجر أبا عامر * يسرّ إذا في خلاء ركض [ 3 ]
أعيذك من أن ترى منزعي * إذا وتري بالمنايا انتفض
أبا عامر أين ذاك الوفاء * إذ الدّهر وسنان والعيش غض ؟
وأين الذي كنت تعتدّ من * مصافاتي الواجب المفترض ؟
عمدت لشعري ولم تتّئد * تعارض جوهره بالعرض
لعمري لفوّقت سهم النضال * وأرسلته لو أصبت الغرض
وشمّرت للخوض في لجّة * هي الموت [ 4 ] ساحلها لم يخض
وغرّك من عهد ولادة * سراب تراءى وبرق ومض
هي الماء يأبى على قابض * ويمنع زبدته من مخض
[ وبعد ما أمسكت عنه [ 5 ] .
قوله :
« هي الماء يأبى على قابض » . . .
البيت ، أبلغ منه في المعنى قول الوزير أبي محمد بن عبد الغفور :
هي الشمس تأبى على قابض * إذا الماء نالت نداه اليد ]
ونبّئتها بعدي استحمدت * بسير [ 6 ] إليك لمعنى غمض
هامش
[ 1 ] ديوانه : 592 ؛ ولم يرد البيتان في أصول الديوان ، وإنما أوردهما الصفدي في المتون والوافي .
[ 2 ] الديوان : 582 .
[ 3 ] فيه إشارة إلى المثل : « كل مجر في خلاء يسر » .
[ 4 ] الديوان : هي البحر .
[ 5 ] هكذا قال هنا ، ولم يرد من ذلك شيء في الديوان .
[ 6 ] الديوان : بسري .