إنّما حسرتي وعبرة عيني * لشراب يصبّ فوق التراب
سرّت الأرض حين صبّ عليها * فبكت صبّة عيون السّحاب
رجع :
قال ابن زيدون يرثي [ 1 ] :
انظر [ 2 ] لحال السّرو كيف تحال * ولدولة العلياء كيف تدال
من سرّ لمّا عاش قلّ متاعه * فالعيش نوم والسرور خيال
ولى أبو بكر فراع له الورى * هول تقاصر دونه الأهوال
يا من شأى الأمثال منه واحد * ضربت به في السؤدد الأمثال
نقصت حياتك حين فضلك كامل * هلّا استضيف إلى الكمال كمال
من للقضاء يعزّ في أثنائه * إيضاح مشكلة لها إشكال
من لليتيم تتابعت أرزاؤه ؟ * هلك الأب الحاني وضاع المال
هيهات لا عهد كعهدك عائد * إذ أنت في وجه الزّمان جمال
حيّا الحيا مثواك وامتدّت على * ضاحي ثراك من النعيم ظلال
وإذا النّسيم اعتلّ فاعتامت به * ساحاتك الغدوات والآصال
ولئن أذالك بعد طول صيانة * قدر فكل مصونة ستذال
وله من أخرى مما وجدته بخط ابن حيان يرثي بها أبا الحزم ابن جهور [ 3 ] :
ألم تر أنّ الشمس قد ضمّها القبر * وأن قد كفانا فقدها القمر البدر
وأنّ الحيا إن كان أقلع صوبه * فقد فاض للآمال في اثره البحر
إساءة دهر أحسن الفعل بعدها * وذنب زمان جاء يتبعه العذر
فلا يتهنّ الكاشحون فما دجا * لنا الليل إلّا ريثما طلع الفجر
وإن يك ولى جهور فمحمّد * خليفته العدل الرضا وابنه البر
لعمري لنعم العلق أتلفه الرّدى * فبان ونعم العلق أخلفه الدهر
هامش
[ 1 ] ديوان ابن زيدون : 530 وهي في رثاء صديقه أبي بكر ابن ذكوان المتوفى سنة 435 ( راجع في ترجمته :
الصلة : 497 ، وترتيب المدارك 4 : 784 ، والمغرب 1 : 159 ) وقد سقطت هذه القصيدة من ط .
[ 2 ] الديوان : أعجب .
[ 3 ] ط : قال ابن زيدون يرثي أبا الحزم ابن جهور من قصيدة أولها ؛ وانظر ديوانه : 523 .