هو الدهر فاصبر للذي أحدث الدهر [ 1 ]
البيت المتقدم ، ثم أتبعه بقوله [ 2 ] :
حياة الورى نهج إلى الموت مهيع * له فيه إيضاع كما يوضع السّفر
فيا واضح [ 3 ] المنهاج جرت فإنما * هو الفجر يهديك الصراط أو البحر [ 4 ]
إذا الموت أضحى قصر كلّ معمّر * فإنّ سواء طال أو قصر العمر
ألم تر أنّ الدين ضيم ذماره * فلم تغن أنصار عديدهم كثر
بحيث استقلّ الملك ثاني عطفه * وجرّر من أذياله العسكر المجر
أأنفس نفس في الورى أقصد الرّدى * وأخطر علق للهدى أفقد الدّهر
أعبّاد يا أوفى الملوك لقد عدا * عليك زمان من سجيّته الغدر
فهلّا عداه أنّ علياك حليه * وذكرك في أردان أيامه عطر ؟
غشيت فلم تغش الطّراد سوابح * ولا جرّدت بيض ولا أشرعت سمر
لئن كان بطن الأرض هنئ أنسه * بأنّك ثاويه لقد أوحش الظّهر
ولا ثنت المحذور عنك جلالة * ولا عدد دثر ولا نائل غمر
فهل علم الشّلو المقدّس أنّني * مسوّغ حال ضلّ في كنهها الفكر ؟
وأنّ متاتي لم يضعه محمّد * خليفتك العدل الرضا وابنك البر ؟
وأرغم في برّي أنوف عصابة * لقاؤهم جهم ولحظهم شزر
إذا ما استوى في الدست عاقد حبوة * وقام سماطا حفله فلي الصّدر
فتلاعب أبو الوليد كما ترى في هذه القصيدة تلاعب الحطيئة بنسبه [ 5 ] ، وتصرّف تصرّف أبي حنيفة في مذهبه ، فأنّث وذكّر ، وقدّم وأخّر [ كما ] قال أبو العلاء [ 6 ] :
ربّ لحد قد صار لحدا مرارا * ضاحك من تزاحم الأضداد
هامش
[ 1 ] ديوانه : 562 .
[ 2 ] ط : ثم قال فيها .
[ 3 ] الديوان : هادي .
[ 4 ] من قول أبي بكر ( رضي اللّه عنه ) إنما هو الفجر أو البحر ، ومعناه إن انتظرت حتى يضيء الفجر هداك إلى الطريق ، وإلا فالبحر وهو غمرات الدنيا ؛ ويروى : البحر - بالجيم - ومعناه الداهية والأمر العظيم .
[ 5 ] ط : في نسبه .
[ 6 ] شروح السقط : 976 ؛ وهذا التعليق على فعل ابن زيدون ورد في إحكام صنعة الكلام : 258 .