همام جرى يتلو أباه كما جرى * معاوية يتلو الذي سنّه صخر [ 1 ]
فقل للحيارى قد بدا علم الهدى * وللطامع المغرور قد قضي الأمر
أبا الحزم قد ذابت عليك من الأسى * قلوب ومنها الصّبر لو ساعد الصبر
دع الدّهر يفجع بالذّخائر أهله * فما لنفيس إذ طواك الرّدى قدر
مساعيك حلي للزمان مرصّع * وذكرك في أردان أيّامها [ 2 ] عطر
أمامك من حفظ الإله صنيعة * وحولك من آلائه عسكر مجر
وما بك من فقر إلى نصر ناصر * كفتك من اللّه الكلاءة والنصر
تحامى العدا لما اعتلقتك جانبي * وقال المناوي : شبّ عن طوقه عمرو
ووجدت له قصيدة أخرى ، على رويّها ووزنها ، رثى بها أمّ أبي الوليد ابن جهور ، وكرّر أكثر أبياتها ، أولها [ 3 ] :
هو الدّهر فاصبر للذي أحدث الدهر * فمن شيم الأحرار في مثلها الصبر
يقول فيها :
هنيئا لبطن الأرض أنس مجدّد * بثاوية حلّته فاستوحش الظهر
بطاهرة الأثواب قانتة الضّحى * مسبّحة الآناء محرابها الخدر
فإن أنّثت فالنفس أنثى نفيسة * إذ الجسم لا يسمو بتذكيره ذكر
حصان إذا التّقوى استبدت بذكرها [ 4 ] * فمن صالح الأعمال يستوضح الجهر
بني جهور أنتم سماء رئاسة * مناقبكم في أفقها أنجم زهر
ترى الدّهر إن يبطش فمنكم يمينه * وإن تضحك الدنيا فأنتم لها ثغر
لكم كلّ رقراق السّماح كأنه * حسام عليه من طلاقته أثر
إلى أبيات غير هذه من سائر أبيات القصيدة استمرّ فيها بالتقديم والتأخير ، والتأنيث والتّذكير ، ثم رثى بها آخرا عبّادا المعتضد ، وجعل أوّل قصيدته قوله [ 5 ] :
هامش
[ 1 ] لم يرد هذا البيت في أصول الديوان .
[ 2 ] ب س : أيام أردانها .
[ 3 ] الديوان : 539 .
[ 4 ] الديوان : بسرها .
[ 5 ] ط : وابتدأ مرثيته فيه بقوله .