ففي ناظري عن رشاد عمى * وفي أذني عن ملام [ 1 ] صمم
قضت بشماسي على العاذلين * شموس مكلّلة بالظلم
وما سقمت لحظات العيون * إلّا لتغريني بالسّقم
يلوم الخليّ على أن أحنّ * وقد مزج الشوق دمعي بدم
وما ذو التذكّر ممّن يلام * ولا كرم العهد ممّا يذمّ
وإني أراح إذا ما الجنوب * راحت بريّا جنوب العلم
وأصبو لعرفان عرف الصّبا * وأهدي السلام إلى ذي سلم
ومن طرب عاد نحو البراق * أجهشت للبرق حين ابتسم
أما وزمان مضى عهده * حميدا لقد جار لمّا حكم
قضى بالصّبابة لمّا انقضى * وما اتّصل الود حتى انصرم
ليالي نامت عيون الوشاة * عنّا وعين الرّضى لم تنم
ومالت علينا غصون الهوى * فأجنت ثمار المنى من أمم
وأيامنا مذهبات البرود * رقاق الحواشي صوافي الأدم
كأنّ أبا بكر المسلميّ [ 2 ] * أجرى عليها فرند الكرم
ووشّح زهرة ذاك الزمان * بما حاز من زهر تلك الشيم
هو الحاجب المعتلي للعلى * شماريخ كلّ منيف أشم
مليك إذا سابقته الملوك * حوى الخصل أو ساهمته سهم
فأطولهم بالأيادي يدا * وأثبتهم في المعالي قدم
وأروع لا مبتغي رفده * يخيب ولا جاره يهتضم
ذلول الدّماثة صعب الإباء * ثقيف العزيم إذا ما اعتزم
سما للمجرّة في أفقها * فجرّ عليها ذيول الهمم
وناصت مساعيه زهر النجوم * وبارت عطاياه وطف الدّيم
نهيك [ 3 ] إذا جن ليل العجاج * سرى منه في جنحه بدر تمّ
هامش
[ 1 ] س : ملامي .
[ 2 ] المسلمي : نسبة إلى بني مسلمة ، وهو بنو الأفطس ؛ وفي الديوان : الأسلمي ، وهو خطأ .
[ 3 ] نهيك : شجاع .