حذو الوليد في أبيات أنشدها لحسنها ، وهي من أحسن ما قيل في الهيبة [ 1 ] :
ولما حضرنا سدّة الإذن أخّرت * رجال عن الباب الذي أنا داخله
فأفضيت من قرب إلى ذي مهابة * أقابل بدر التّم حين أقابله
كما انتصب الرمح الردينيّ ثقفت * أنابيبه واهتزّ للطعن [ 2 ] عامله
وكالبدر وافته لتم سعوده * وتمّ سناه واستهلّت منازله
فسلمت فاعتاقت جناني هيبة * تنازعني القول الذي أنا قائله
فلما تأمّلت الطلاقة وانثنى * إليّ ببشر آنستني مخايله
دنوت فقبّلت الندى من يد امرئ * كريم محيّاه سباط أنامله
صفت مثل ما تصفو المدام خلاله * ورقّت كما رقّ النسيم شمائله
وقول ابن زيدون :
« وصلنا فقبلنا الندى منك في يد »
. . . البيت ، / معنى مليح ، ولفظ صحيح [ 3 ] ، إلا أنه كما تراه ، لفظ بيت البحتري ومعناه . ويقول بعض أدبائنا إن ابن زيدون بحتري زماننا [ 4 ] وصدقوا ، لأنه حذا حذو الوليد ، إلا أن أبا الوليد في بعض قصائده كابن حميد سعيد . وقال بعض أهل عصرنا وهو أبو محمد ابن سارة الشنتريني من جملة أبيات :
وإنّ فمي يصافح راحتيه * فيعرف فيهما عرف السيادة
وقال بعض أهل العصر :
ولثمت يمناه فأعيا حسّدي * أأنا لثمت العارض المثعنجرا ؟
وقال ابن زيدون من جملة قصيدة [ 5 ] :
يا أيها الملك الذي تدبيره * أضحى لمملكة الزمان ملاكا
أعرض عن الخطرات إنك إن تشأ * تكن النجوم أسنة لقناكا
هصر النعيم بعطف دهرك فانثنى * وجرى الفرند بصفحتي دنياكا
هامش
[ 1 ] ديوان البحتري : 1613 - 1614 .
[ 2 ] الديوان : للطعن واهتز .
[ 3 ] ط : فصيح .
[ 4 ] ط : بأفقنا .
[ 5 ] ديوان ابن زيدون : 439 .