طاب فيه المديح والتذّ حتى * فاق وصف الديار والتّشبيبا
وقوله :
« ملأ النّواظر صامتا »
. . . البيت ، من قوله أيضا [ 1 ] :
فاسألنها [ 2 ] واجعل بكاك جوابا * تجد الشّوق سائلا ومجيبا
وينظر إلى هذا [ 3 ] المعنى من بعض الوجوه لفظ أبي الطيب حيث يقول في ابن العميد [ 4 ] :
فدعاك حسدك الرئيس وأمسكوا * ودعاك خالقك الرئيس الأكبرا
خلفت صفاتك في العيون كلامه * كالخط يملأ مسمعي من أبصرا
ويلمح أيضا هذا المعنى قول أبي نواس [ 5 ] ، على ما فسّره بعض الناس :
ألا فاسقني خمرا وقل لي هي الخمر
وهذا التّفسير فيه ، أضعف الوجوه . وبيت ابن شرف أشبه من هذا كلّه ببيت ابن زيدون ، وهو قوله يمدح صاحب القيروان [ 6 ] :
سل عنه وانطق به وانظر إليه تجد * ملء المسامع والأفواه والمقل
وقال ابن زيدون من أخرى [ 7 ] :
أما وألحاظ مراض صحاح * تصبي [ 8 ] وأعطاف نشاوى صواح
لفاتن [ 9 ] بالحسن في خدّه * ورد وأثناء ثناياه راح
لم أنس إذ باتت يدي ليلة * وشاحه اللاصق دون الوشاح
لأصفينّ المرتضى جهورا * عهدا لروض الحسن عنه افتضاح
هامش
[ 1 ] ديوان أبي تمام 1 : 164 .
[ 2 ] في النسخ : اسألنها .
[ 3 ] ط : ويتطرف هذا .
[ 4 ] ديوان المتنبي : 540 .
[ 5 ] ديوان أبي نواس : 273 وعجز البيت : « ولا تسقني سرا إذا أمكن الجهر » .
[ 6 ] هو في مدح علي بن أبي الرجال ، الذخيرة 4 - 1 : 173 - 174 ، والنتف : 110 ، والفوات 3 : 360 .
[ 7 ] ديوان ابن زيدون : 247 .
[ 8 ] ط : تسبي .
[ 9 ] ب س والديوان : لبائن .