وفي السّيراء الرّقم وسط قبابهم * بعيد مناط القرط أحور أوطف
وليلة وافينا [ 1 ] الكثيب لموعد * سرى الأيم لم يعلم لمسراه مزحف
تهادى أناة الخطو مرتاعة الحشا * كما ريع يعفور الفلا المتشوف
فما الشمس رقّ الغيم دون إياتها * سوى ما أرى ذاك الجبين المنصّف
قعيدك أنّى زرت ، نورك فاضح * وعطرك نمّام ، وحليك مرجف
هبيك اغتررت الحيّ واشيك هاجع * وفرعك غربيب ، وليلك أغضف
فأنى [ 2 ] اعتسفت الهول خطوك مدمج * وردفك رجراج وخصرك مخطف
لجاج تمادي الحبّ في المعشر العدا * وأمّ الهوى الأفق الذي فيه نشنف [ 3 ]
كفانا من الوصل التحية خلسة * فيومئ طرف أو بنان مطرّف
وإني ليستهويني البرق صبوة * إلى برق ثغر إن بدا كاد يخطف
وما ولعي بالراح إلا توهّم * لظلم به كالراح لو يترشّف
ويذكرني العقد المرنّ جمانه * مرنّات ورق في ذرى الأيك هتّف
فما قبل من أهوى طوى البدر هودج * ولا ضمّ رئم القفر خدر مسجّف
ولا قبل عبّاد حوى البحر مجلس * ولا حمل الطود المعظّم رفرف
وهذا بيت القسطلي بجملته حيث يقول في ابن أبي عامر [ 4 ] :
وكيف استوى بالبرّ والبحر مجلس * وقام بعبء الراسيات سرير ؟
وفيها يقول ابن زيدون :
هو الملك الجعد الذي في ظلاله * تكفّ صروف الحادثات وتصرف
رويّته في الحادث الإدّ لحظة * وتوقيعه الجالي دجى الخطب أحرف
طلاقة وجه في مضاء كمثل ما * يروق فرند السيف والحدّ مرهف
على السيف من تلك الصرامة ميسم * وفي الرّوض من تلك اللطافة [ 5 ] زخرف
هامش
[ 1 ] الديوان : وافتننا .
[ 2 ] ب س : وكيف .
[ 3 ] نشنف : نبغض ؛ والبيت قلق على هذا النحو .
[ 4 ] ديوان ابن دراج : 302 .
[ 5 ] ب س : الطلاقة .