يا ربّ إنّ الرسول أحسن بي * يا ربّ فاحفظني من الأسوا
قال ابن المصحفي : ودخلت عليه يوما في تلك العلّة ومعي غلام وسيم من إخواننا ، وكان أبو عامر قبل ذلك يحبّ ممازحته فينافره ، حتى خاطب أبو عامر بعض إخوانه بشعر مسّه فيه بطرف لسانه ، فقال له ذلك الغلام : هجوتني يا أبا عامر دون أن تستثبت في أمري ، وأن تعلم من سري ما يوجب ذلك ، فقال : علي تكفيره بما يمحوه من القراطيس والصّدور ، وكان ذلك إثر صلاة العشاء الأولى ، فطفنا بالجامع ثم انصرفنا إليه وأنشدنا [ 1 ] :
ألا بأبي زائري في العتم * بوجه يجلّي سواد الظلم
تكتّم باللّيل في ظلّه * وهل يمكن الصّبح أن يكتتم ؟
أتى يستجير أليفا له * كما جاور البان رطب العنم
وقد رقّ ما ورد تلك الخدود * بما سال من مسك تلك اللمم
وكان يحمحم تحت العذار * كحمحمة الخيل تحت اللجم
فقلت : من الزائري والدجى [ 2 ] * يسد العيون بثوب أحمّ [ 3 ]
فقال أبو جعفر : لائم * بما جئت من كذب ينتظم
فأيقنت أن أبا خالد * سرى وخيال حبيبي ألم
فأبصرت وجها حكاه الهلال * وثغرا حكى الدرّ لمّا ابتسم
وإلّا فعفو يقيل العثار * فذو العرش يرحم من قد رحم [ 4 ]
فقال : بل العفو يا سيدي * وقبلني من بعيد وضم
فبتّ على برد طيب الرّضى * أسرّ بليلي وإن لم أنم
وقلت : ابن زيدون ، لا كنت لي * بخال [ 5 ] ولا كنت لي بابن عمّ
خبيث سعى بيننا بالنميم * وقطّع خلّتنا بالجلم
هامش
[ 1 ] ديوانه : 152 ( عن الذخيرة ) .
[ 2 ] س : في الدجى .
[ 3 ] س : بثوبي أدم .
[ 4 ] ورد بيت مضطرب قبل هذا وهو :فقلت أمر بهم فاشعر * بضرب فاحذر حان ندم[ 5 ] س : لا كنته بحال .