كأنّي وقد حان ارتحالي لم أفز * قديما من الدنيا بلمحة بارق
فمن مبلغ عنّي ابن حزم وكان لي * يدا في ملمّاتي وعند مضايقي
عليك سلام اللّه إنّي مفارق * وحسبك زادا من حبيب مفارق
فلا تنس تأبيني إذا ما فقدتني * وتذكار أيامي وفضل خلائقي
فلي في ادكاري بعد موتي راحة * فلا تمنعونيها علالة زاهق
وإنّي لأرجو اللّه فيما تقدمت * ذنوبي به مما درى من حقائقي
ومن جواب ابن حزم له :
أبا عامر ناديت خلا مصافيا * يفدّيك من دهم الخطوب الطوارق
وألفيت قلبا مخلصا لك ممحضا * بودك موصول العرى والعلائق
شدائد يجلوها الإله بلطفه * فلا تأس [ 1 ] إن الدّهر جمّ المضايق
وربّ أسير في يد الدهر مطلق * ومنطلق والدهر أسوق سائق
سفينة نوح لم تضق بحلولها * وضاق بهم رحب الفلا [ 2 ] المتضايق
فإن تنج قلت الحمد للّه مخلصا * فمن أعظم النعمى بقاء المصادق
وسمع في تلك العلة نعي الوزير الكاتب أبي جعفر ابن اللمائي [ 3 ] ، فقال قصيدته هذه [ 4 ] :
أمن جنابهم النّفح الجنوبيّ * أسرى فصاك به في الغور غاريّ ؟
أهدى إليّ ظلاما ردع نافجة * أدماء شقّ بها الدّأماء هندي
والليل قد قام في أثواب نادبة * كأنه فوق ظهر الأرض نوبي
والنجم تحسبه قدّام تابعه * حمامة رامها في الجو بازي
وجدول الأفق يجري في منافسه * ماء سقى زهرة الخضراء فضي
فقلت والسقم منشور على جسدي * يحدو الرّدى ورداء العيش مطوي
أهدى اللمائيّ من أزهار فكرته * نشرا فقال الدجى : مرّ اللمائي
هامش
[ 1 ] س : فلا بأس .
[ 2 ] س : الملا .
[ 3 ] ستأتي ترجمة من اسمه ابن اللمائي في هذا القسم من الذخيرة ؛ ولعله شخص آخر .
[ 4 ] الديوان : 172 .