والبيت الأوّل من هذين كقول المتنبي [ 1 ] :
تبلّ خدّيّ كلما ابتسمت * من مطر برقه ثناياها
وقال أبو الشّيص [ 2 ] :
وقائلة وقد نظرت لدمع * على الخدّين منحدر سكوب
تكذب في البكاء وأنت خلو * قديما ( ما ) جسرت على الذنوب
قميصك والدموع تجول فيه * وقلبك ليس بالقلب الكئيب
نظير قميص يوسف حين جاءوا * على لبّاته بدم كذوب
فقلت لها فداك أبي وأمي * رجمت بحسن ظنّك في الغيوب
أما واللّه لو فتشت قلبي * لسرّك بالعويل وبالنحيب
دموع العاشقين إذا تلاقوا * بظهر الغيب ألسنة القلوب
وكان بشار يقول [ 3 ] : ما زال فتى من بني حنيفة يدخل نفسه فينا ويخرجها منّا حتى قال :
نزف البكاء دموع عينك فاستعر * عينا لغيرك دمعها مدرار
من ذا يعيرك عينه تبكي بها * أرأيت عينا للبكاء تعار ؟
وقال آخر : مما أنشد أبو عليّ البغدادي :
قالوا : فما نفس يعلو كذا صعدا * وما لعينك لا ترقا مآقيها ؟
قلت : التلوّم من تدأب سيركم * ودمع عيني يجري من قذى فيها
وأنشد أبو علي لغيره [ 4 ] :
يقلن : لقد بكيت ، [ فقلت ] كلّا * وهل يبكي من الطّرب الجليد ؟
ولكنّي أصاب سواد عيني * عويد قذى له طرف حديد
فقالوا : ما لدمعهما سواء * أكلتا مقلتيك أصاب عود ؟ !
هامش
[ 1 ] زهر الآداب : 943 ، وديوان المتنبي : 553 .
[ 2 ] زهر الآداب : 943 ، وثمار القلوب : 35 ، وديوان أبي الشيص : 24 - 25 .
[ 3 ] زهر الآداب : 943 ، والأمالي 1 : 206 ، والسمط : 314 ، وديوان العباس بن الأحنف : 116 .
[ 4 ] هو لأبي العتاهية عند ابن خلكان 1 : 224 ، والسمط : 197 . وانظر : الأمالي 1 : 49 .