فقيل : مات فقال : الليل قارب ذا * فانهلّ من مقلتي نوء سماكي
وبتّ فردا أناجي مقلتي شغفا * كأنني في نقوب الدار جني
لا عشت إن متّ لي يا واحدي أبدا * وموتنا واحد لا شك مرئيّ
إنّ الكريم إذا ما مات صاحبه * أودى به الوجد والثكل الطبيعي
إن مت قبلك لا تعجب فذو أمل * قد حم من دونه يوما حمامي
أو متّ قبلي فما منعاك لي عجب * إن الكريم إلى الأصحاب منعي
زاد البلاء على نفسي فأعدمها * صبري فصبري عليك اليوم وحشي
حتى أهمّ بقتلي كلّ داجية * يا قوم هل رام هذا قبل إنسيّ ؟
إنّي إلى اللّه من عقبى بليت بها * جرى بها الحكم والأمر الإلهي
وقال أيضا في علته تلك [ 1 ] :
أقر السلام على الأصحاب أجمعهم * وخصّ عمرا بأزكى نور تسليم
وقل له : يا أعزّ الناس كلّهم * شخصا عليّ وأولاهم بتكريم
اللّه جارك من ذي منعة ظفرت * منه الليالي بعلق غير مذموم
ما كان حبّك إلّا صوب غادية * طيبا وحاشا لحبّي فيك من لوم
إن شاء صرف الرّدى تقديم أطوعنا * فقد رضيت - حماك اللّه - تقديمي
وإن أحبّ الثّرى جسما ليأكله * أسمح بجسمي له يفديك تعظيمي
عشنا [ أليفين ] في برّ الهوى زمنا * حتى زقا بنوانا طائر الشوم
فشتّتت نوب الأيام ألفتنا * قسرا ولم يغنها ظنّي وتنجيمي
وكتب أيضا إلى جماعة من إخوانه في علّته يومئذ [ 2 ] :
هذا كتابي وكفّ الموت تزعجني * عن الحياة وفي قلبي لكم ذكر
إن أقضكم حقّكم من قلّة عمري * إنّي إلى اللّه لا حقّ ولا عمر
لهفي على نيّرات ما صدعت بها * إلّا وأظلم من أضوائها القمر
فاقر السلام على المنصور أفضل من * سعى لثأر بني الإسلام فانتصروا
واعطف بها عطفة تهتزّ من كرم * على المظفّر فهو الفلج والظفر
هامش
[ 1 ] ديوان ابن شهيد : 149 ( عن الذخيرة ) .
[ 2 ] ديوانه : 107 ( عن الذخيرة ) .