قشير وبلعجلان فيها خفية * كراءين في ألفاظ ألثغ ناطق
ويشبه قول أبي الطّيّب قول بعض أهل عصرنا ، وهو أبو الوليد ابن حزم الإشبيلي [ 1 ] ، يصف سكران :
ويروم قول أبي الوليد وربما * كتمت مكانة لامه الواوان
وقال أبو عامر يتغزّل [ 2 ] :
مرّ بي في فلك من ربرب * قمر مبتسم عن شنب
زيّنوا أعلاه بالدّرّ كما * ثقّلوا أسفله بالكثب
فازدهتني أريحيّات الصّبا * واستخفّتني دواعي طربي
فتعرّضت لتسليم له * فإذا التيّاه لا يعبأ بي
قال : هذا العبد من دلّله * ما الذي أمّنه من غضبي ؟
يا ظبا لحظي [ 3 ] خذي لي رأسه * فهو لا شكّ من أهل الريب
فانبرت [ 4 ] ألحاظه تطلبني * وأنا قدّامها في الهرب
لو تراني وأنا ألطفه * وأداريه مداراة الصّبي
خلته جبّار قوم مردوا * وأنا في لطف الوعظ نبي
قال أبو عامر : ومن الواجب على الناقد أن يبحث عن الكلام ، ويفتّش عن شرف المعاني ، وينظر مواقع البيان ، ويحترس من حلاوة [ 5 ] خدع اللفظ ، ويدع تزويق التركيب ، ويراطل بين أنحاء البديع ، ويمثّل أشخاص الصّناعة ، فقد ترى الشّعر فضيّ [ 6 ] البشرة ، وهو رصاصيّ المكسر ، ذا ثوب معضّد أو مهلهل ، وهو مشتمل على بهق أو برص ، مبنيّا بلبن التماثيل ، وصفوان التهاويل ، وهو لا يجنّ صاحبه عن النسيم فضلا عن الحرجف [ 7 ] ، ولا يقيه رقيق ريّق النّدى فضلا عن شؤبوب
هامش
[ 1 ] ترجمته في القسم الثاني من الذخيرة : 598 - 615 وبيته من قصيدة ص : 601 .
[ 2 ] ديوان ابن شهيد : 91 ( عن الذخيرة وحدها ) .
[ 3 ] س : يا ظبا الهند .
[ 4 ] س : أخذت .
[ 5 ] ط : حلاته ( اقرأ : خلابه ) .
[ 6 ] ط : مضيء .
[ 7 ] الحرجف : الريح الباردة الشديدة الهبوب .