قوله : « وعمّم صلع الهضب » . . . البيت ، كقول بعض أهل عصرنا يصف الثّلج أيضا [ 1 ] :
وأترع الوهد من ازباد لجّته * بالبرس ينبت بين القوس والوتر
فالأرض ملساء لا أمت ولا عوج * كنقطة من سراب القاع لم تمر
وقوله : « فأتبعته ما سدّ خلة حاله » . . . البيت ، كقول حبيب [ 2 ] :
فراح في ثنائي * ورحت في ثيابه
وأخذه بعض أهل عصرنا فقال :
وخذ حمدي بجودك ذا بهذا * كلانا اليوم أربح صيرفيّ
لأصبح من نوالك في رياش * وتصبح من مقالي في حلي
قال أبو عامر : ولما أنشد المعتلي باللّه يحيى بن علي بن حمّود قول ابن قاضي ميلة [ 3 ] يصف مركبا للروم أوقع به المسلمون وغرّقوه وذكر قتل العلج :
إذا طفا أبصر الصّمصام [ 4 ] يرقبه * أو غاص في الماء من خوف الرّدى شرقا
وأيّ عيش لموقوف على تلف * يراقب الميتتين : السيف والغرقا
وكانت إثر ذلك وقعة للمعتلي باللّه على السودان بإشبيليّة ، فأمر أبا عبد اللّه ابن الحنّاط بصفة ذلك [ 5 ] إذ الوقعتان متشابهتان ، ففعل ؛ وبلغني أنا ذلك ، فكتبت إلى المعتلي بشعر طويل في المعنى أوله [ 6 ] :
غناك سعدك في ظل الظبا وسقى * « فاشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا »
ومنها في صفة الوقعة :
سقيا لأسد تساقى الموت أنفسها * وتلبس الصبر في يوم الوغى حلقا
هامش
[ 1 ] البيتان للأعمى التطيلي ، ديوانه : 52 .
[ 2 ] ديوان أبي تمام 1 : 114 .
[ 3 ] ترد ترجمته في القسم الرابع من الذخيرة ، وهو أبو محمد عبد اللّه بن محمد التنوخي ( انظر ابن خلكان 5 : 348 ، 6 : 159 ) .
[ 4 ] س : الضرغام .
[ 5 ] س : فأمر ابن الحناط أن يصنع في ذلك شعرا .
[ 6 ] ديوان ابن شهيا : 131 .