وذو عرق ليس ماء الحياء
ألمّ بن ابن زيدون فقال من جملة أبيات [ 1 ] :
مخضت في استه الأيور حليبا * فعلى عينه من الزبد نقطه
وتأنّق في هذا المعنى أبو الحسين ابن الجدّ [ 2 ] فقال :
وأزرق والأمور لها اشتباه * وتؤتى العين من قبل العجان
وممّا شكّ أسفله العوالي * بدا [ 3 ] في عينه زرق السّنان ]
قال ابن بسام : قول أبي عامر في صفة الألثغ مما أحسن فيه ، لا سيّما على البدية .
ومن أحسن ما سمعت في صفته [ 4 ] قول الرّمادي [ 5 ] :
لا الرّاء تطمع في الوصال ولا أنا * الهجر يجمعنا فنحن سواء
فإذا خلوت كتبتها في راحتي * فبكيت منتحبا أنا والرّاء
وأخذ لفظ الرّمادي هذا أبو القاسم ابن العريف [ 6 ] فقال :
أيّها الألثغ الذي شفّ قلبي * جد بنطق [ 7 ] ولو نطقت بسبّ
هجرك الرّاء مثل هجري سواء * فكلانا معذّب دون ذنب
فإذا شئت أن أرى لي مثيلا [ 8 ] * في هواني [ 9 ] خططت راء بجنبي
على أنّ أبا الطّيّب قد قال فأحسن [ 10 ] :
هامش
[ 1 ] ديوان ابن زيدون : 593 ( نقلا عن الذخيرة ) .
[ 2 ] ترجمته في القسم الثاني من الذخيرة : 556 - 562 .
[ 3 ] ط : جرى .
[ 4 ] ط : في الألثغ .
[ 5 ] انظر ابن خلكان 6 : 9 ، 7 : 227 ، والشريشي 3 : 28 ، وشعر الرمادي : 51 وفيه مزيد من التخريج .
[ 6 ] أبو القاسم حسين بن وليد بن نصر المعروف بابن العريف ( - 395 ) قرطبي كان عالما بالنحو والعربية ، له رحلة إلى المشرق ، واستأدبه المنصور لأبنائه ، وكان كثير المديح في أشعاره ( ابن الفرضي 1 : 134 ) ، وشعره في الشريشي 3 : 28 .
[ 7 ] ب س والشريشي : بحرف .
[ 8 ] ب س والشريشي : مثالا .
[ 9 ] الشريشي : غرامي .
[ 10 ] ب س : قد ملح في قوله ؛ وانظر ديوان المتنبي : 388 .