قامت بنصرك لما قام مرتجلا * خطيب جودك [ 1 ] فيها ينثر الورقا
سريت تقدم جيش النّصر [ 2 ] متخذا * سبل المجرة في إثر العلا طرقا
في ظلّ ليل من الماذيّ معتكر * يجلو إلى الخيل منه وجهك الفلقا
وصفح قرن غداة الرّوع يكتبه * من الظبا قلم لا يعرف المشقا
أجريت للزّنج فوق النهر نهر دم * حتى استحال سماء جللت شفقا
وساعد الفلك الأعلى بقتلهم * حتى غدا الفلك بالناجي به غرقا
من كل أسود لم يدلف على ثلج * بأن جدّك يجلو صفحه يققا
كأنّ هامته والرمح يحملها * غراب بين على بان النّقا نعقا
ومنها :
إذا ونى ثغر الخطيّ ثغرته * أو عاذ بالنهر مسلوب القوى غرقا
وأيّ نهر يرجّي العبر عابره * وسفنه طافيات غودرت فلقا
قوله : « حتى استحال سماء » . . . البيت ، إلى قول المعرّي أراه أشار [ 3 ] :
وعلى الأفق من دماء الشّهيدي * ن عليّ ونجله شاهدان
فهما في أواخر الليل فجرا * ن وفي أولياته شفقان
وقوله : « كأنّ هامته والرّمح » . . . البيت ، أخذ معناه ابن الحداد فقال من قصيدة في مدائح ابن صمادح ، يصف غلبته على وادي آش سنة خمس وخمسين [ 4 ] :
بلاد غدت يأجوج فيها فأفسدت * فكنت كذي القرنين والجحفل السّد
وما زال شرقي المريّة عاطلا * إلى أن علاها من رؤوسهم عقد
وقد عوضوا من بائنات [ 5 ] جسومهم * بمصمتة [ 6 ] لا عظم فيها ولا جلد
كأنهم فيها غرابيب وقّع * على سابقات لا تروح ولا تغدو
هامش
[ 1 ] س : مجدك .
[ 2 ] س : الصبر .
[ 3 ] شروح السقط : 441 .
[ 4 ] س : كقول أبي عبد اللّه ابن الحداد من أهل المرية من قصيدة يمدح بها ابن صمادح يقول فيها ؛ وستأتي ترجمة ابن الحداد في هذا القسم من الذخيرة .
[ 5 ] س : باسلات .
[ 6 ] ط : مصمتة .