كان المعتمد - رحمه اللّه - يميّزه بالتّقريب ، ويستغرب « 1 » ما يأتي به من النّادر الغريب ، ويوليه إنعاما وإحسانا ، ويريه الزّمان كلّه آذرا ونيسانا ، فلما نبت صعاده ، وأعوزه من دهره إسعاده ، ورحل به إلى المغرب ، وحلّ فيه محلّ النّازح المغترب « 2 » ، وغدرته الأيّام غدر أهل خراسان لقتيبة ، ووفى له أبو بكر بالرّحلة إليه وفاء الظّعينة لقتيبة ، وتراسلا هناك بأشعار شفى المعتمد بها نفسه ، واستوفى بها « 3 » سلّوه وأنسه ، وشكر له ما « 4 » ناله من مسلاته ، وحمد « 5 » عليه عهد موالاته ، وصار له بذلك حقّ مشهور ، وفخر « 6 » لا تبليه الدّهور ، وقد أوردنا من ذلك في أخبار المعتمد أعدل شاهد ، ووصفنا تلك المحاضر والمشاهد ، ومن « 7 » بديع قوله يتغزّل :
( وافر )
[ - أبيات له في الغزل ]
تولّى السّرب خيفة من يليه * وأفلت من حبائل قانصيه
على شرف الخميلة كان حتّى * توجّس نبأة من خاتليه
فمرّ على مهبّ الرّيح يعدو * بأسرع من مدامع عاشقيه
تعلّق « 8 » آخر البطحاء هضبا * تأمّل منه خيبة آمليه
هامش
( 1 ) ر : ويتقرب ما يأتي به من النادي الغريب . ظ : ويستخبر . ق : ويستعذب .
( 2 ) م : المضطرب : ر : وحلّ به النّادي المغترب .
( 3 ) بها : ساقطة في بقيّة النّسخ .
( 4 ) ما ناله : ساقطة في ر . وفي س : وشكا له ما ناله من مساءاته .
( 5 ) ر ب ق : وحمد عقد موالاته .
( 6 ) ر : ومجد لا تجليه الدهور .
( 7 ) ر : فمن ذلك . وانظر الأبيات في الذخيرة : 3 / 2 / 701 .
( 8 ) البيت ليس في الذخيرة .