عبد الجليل فتأخّر ، وزرى بالحال وسخر ، وقال : أبعد المعتمد أحضر منتدى ، أو أستمطر جودا أو ندى ، وهل تروق الأعياد إلّا في فنائه ، أو تحسن الأمداح إلّا في سنائه ؟ ، ثمّ قال « 1 » :
( طويل )
[ - وله في ابتعاده عن مجلس المعتمد ]
دنا العيد لو تدنو لنا كعبة المنى * وركن المعالي من ذؤابة يعرب
فوا أسفي « 2 » للشّعر ترمى جماره * ويا بعد ما بيني وبين المحصّب
وكان كلفا بالغلمان ، مكتنفا « 3 » لهم بين الخوف والأمان ، فإنّ الانفراد بهم كان عليه محجورا ، وكان من أجلهم ممقوتا ومهجورا ، فإنّه اشتهر في حبّهم أشدّ اشتهار ، واستظهر على كلفه بهم بالشّظف والإقتار ، فعلق بغلام بإشبيليّة علاقة لم تدع له مجالا ، ولم تبق له رويّة ولا ارتجالا ، فبينا هو يستدني منه عطفة المساعد ، ويجتني / زهرات المنى بسانحات « 4 » المواعد ؛ نشأت « 5 » له رحلة ما أمهلته ، ولا راعه منها إلّا كلّ لوعة « 6 » أذهلته ، فقال وما عطّل من حلّي الإبداع « 7 » ذلك المقال :
( كامل )
[ - كلفه بالغلمان ، وأشعار له في ذلك ]
إن سرت عنك ففي يديك قيادي * وإن بنت منك « 8 » فما يبين فؤادي
هامش
( 1 ) الذخيرة : 2 / 1 / 475 ، والمطرب : 121 .
( 2 ) ب ق س ط : فو أسفا للشعر . والذّخيرة : فيا أسفا للشّعر .
( 3 ) ب ق : مكسفا ، وهذه الفقرة والأبيات التالية لها ليست في ر س ط .
( 4 ) ب ق : بساحات .
( 5 ) ب ق : سنحت .
( 6 ) ب ق : كلّ روعة .
( 7 ) م : الأقذاع .
( 8 ) ب ق : عنك .