السّراة « 1 » ، ولا يضاهيه الفرات ، في ليلة تنقّبت بظلمائها ، ولم « 2 » يلح قمر في سمائها ، وبين أيديهم شمعتان ، قد انعكس شعاعهما في اللّجة ، وزاد في تلك البهجة ، فقال « 3 » :
( المنسرح )
كأنّما الشّمعتان إذ سمتا * خدّ « 4 » غلام محسّن الغيد
وفي حشى النّهر « 5 » من شعاعهما * طريق نار الهوى إلى كبدي
وكلف « 6 » بفتى من فتيان إشبيلية كلفا سلبه عزاءه ، وأوقف كلّ لوعة إزاءه ، وألّف بين جفنه والأرق ، ووزّع فؤاده بين اللّواعج والحرق ، ولم يمكنه عطفة وصال ، ولا خطفة اتّصال ، فبات يرقب الكواكب أين مغارها ، ويحتقب « 7 » نار وجده يعبق هندتها ولا غارها ، فقال :
( الطويل )
[ - أبيات له في نزهة نهرية ]
ألم ترني أشكو إلى الصّبح لوعتي * كما ترفع الشّكوى لغير رحيم
وإنّ ظلام اللّيل ممّا يهدّني * كما شقّ درع فوق عطف سقيم
فيا ليل كن لي عند حبيّ شاهدا * وأعلمه بي ، أن كان بي غير عليم
وكان معه غلام « 8 » البكريّ متعاطيا « 9 » للرّاح ، جاريا في ميدان ذلك
هامش
( 1 ) السّراة : أعظم جبال العرب ، وهو ما بين جرش والطّائف .
( 2 ) بقيّة النسخ : ولم يبد وضح في دهمتها .
( 3 ) اللفظة ساقطة في س . وفي ر ب ق ط : فقال مرتجلا في الحين .
( 4 ) ب ق س : جيد غلام . ط : خدّا غلام .
( 5 ) ر ط : الماء .
( 6 ) هذه الفقرة وما يليها من شعر ، ساقطة في النّسخ الأخرى .
( 7 ) احتقب خيرا أو شرّا ، واستحقبه : أدّخره واحتمله .
( 8 ) هو ابن الحسن حكم بن محمّد غلام أبي عبيد البكري ، ترجم له صاحب القلائد