عذرت وقد أجللتها عن نشوة * كبرا وأوسعت الزّمان ملاما /
عبقت وقد حنّ « 1 » الرّبيع على النّوى * كرما فأهداها إليّ سلاما
وكانت بضفّة الجزيرة أيكة يانعة ، وكان هو ومن يهواه « 2 » يقعدان لديها ، ويوسّدان خدودهما أبرديها « 3 » ، فمرّ بها ومحبوبه قد طواه الرّدى ، ولواه عن ذلك المنتدى ، فتذكّر ذلك العهد وجماله ، وأنكر صبره لفقده واحتماله ؛ فقال « 4 » :
( طويل )
[ - وله في الحنين إلى عهد الحبيب ]
ألا « 5 » أذكرتني العهد بالأنس أيكة * فأذكرتها نوح الحمام المطوّق
وأكببت « 6 » أبكي بين وجد أناخ « 7 » بي * حديث وعهد للشّبيبة مخلق
وأنشق أنفاس الرّياح تعلّلا * فأعدم فيها طيب ذاك التّنشّق « 8 »
ولمّا علت وجه النّهار كآبة * ودارت به للشّمس نظرة مشفق
عطفت لي الأجداث أجهش تارة * وألثم طورا تربها « 9 » من تشوّق
وقلت لمغف لا يهبّ من الكرى * - وقد بتّ من وجد بليل المؤرّق - :
لقد صدعت أيدي الحوادث شملنا « 10 » * فهل من تلاق بعد هذا التّفرّق ؟
هامش
( 1 ) ر : جرّ .
( 2 ) ر : يهواها .
( 3 ) اللّفظة ساقطة في س . وهي في ر : برديها ، وفي ط : لبرديها .
( 4 ) انظر القصيدة بتمامها في الديوان : 225 - 227 .
( 5 ) الديوان : وقد أذكرتني .
( 6 ) ط : وأقبلت .
( 7 ) الديوان : أظلّني .
( 8 ) ط : التشوّق .
( 9 ) ط : إثرها .
( 10 ) ط : بيننا .