إذا استوقفتني في الدّيار عشيّة * تلدّدت « 1 » فيها جيئة وذهابا
أكرّ بطرفي في معاهد فتية * ثكلتهم بيض الوجوه شبابا
فطال وقوفي بين وجد وفرقة « 2 » * أنادي رسوما لا تحير « 3 » جوابا
وأمحو جميل « 4 » الصّبر طورا بعبرة « 5 » * أخطّ بها في صفحتيّ كتابا /
وقد درست أجسامهم وديارهم * فلم أر إلّا أعظما ويبابا
وحسبي شجوا أن أرى الدّار بلقعا * خلاء وأشلاء الصّديق ترابا
ولقد أحلّني أحد هذه الدّيار المندوبة وهي كعهدها في جودة مبناها ، وعودة سناها ، في ليلة اكتحلنا « 6 » ظلامها إثمدا ، ومحونا بها من « 7 » نفوسنا كمدا ، ولم يزل ذلك الأنس يبسطه ، والسّرور ينشّطه ، حتّى نشر لي ما طواه ، وبثّ مكتوم لوعته وجواه ، وأعلمني بلياليه فيها مع أترابه ، وما قضى بها من أطرابه ، وكان هذا المنزل أشهى إليه من سواه ، وأخصّ بهواه ، إلّا « 8 » أنّه كان كلفا بربّه ، مسرفا في حبّه ، وفيه يقول وقد مات بأغمات « 9 » :
هامش
( 1 ) ب ق ط : تلذذت .
( 2 ) ر ب ق ط : وزفرة ، وكذا الديوان . وفي س : وحرقة .
( 3 ) ب : لا تجيز . ر : لا تجير .
( 4 ) س : طويل الصّبر .
( 5 ) ط : طورا بلوعة ، والبيت ليس في الدّيوان .
( 6 ) ب ق : اكتحلت .
( 7 ) ر : عن .
( 8 ) ر ب ق س : لأنه كان .
( 9 ) القصيدة في رثاء ابن أخته ، وفي الدّيوان : 267 ، أنّ اسمه محمّد ، وقد توفي بالصحراء . وأغمات بأرض المغرب بقرب وادي درعة ( الروض المعطار : 46 ) ، وفيها قبر أمير إشبيلية المعتمد بن عبّاد ، جلبه إليه يوسف بن تاشفين .