ولقيني في أحد أسفاري « 1 » إلى ذلك الأفق ، وأنا في جملة من حملة البيان ، ولمّة من نبهاء الأعيان ، فأومى « 2 » إلى التّرجّل فمنعته ، وأقطعني من البرّ مثل ما أقطعته ، فقال :
( طويل )
[ - وله في السلام على المؤلف ]
سلام كما فاح العبير لناسم * عليك أبا نصر خلال النّواسم
أحيّي به ذاك الجلال وإنّما * أحيّي به شخص العلى والمكارم
وله إلى ذي الوزارتين أبي بكر بن القصيرة « 3 » ، وكانت بينهما مودّة متأكّدة ، ومع سائر « 4 » الأيّام متجدّدة ، على نأي دارهما ، وبعد قطبهما من مدارهما ، وكثيرا ما كان يرفّهه على « 5 » المعونة بعنايته ، وينزّله الرّتبة المصونة من حمايته ، عملا على شاكلة الجلال ، وإنصافا لمشاكلة الخلال « 6 » :
( طويل )
[ - وله إلى ذي الوزارتين أبي بكر بن القصيرة ]
كتبت على رسمي فبرّا بطالب * رضاك ، وطولا من نهاك بأحرف
أباهي به « 7 » عبد الحميد براعة * وأحملها حمل الغريب المصنّف
هامش
( 1 ) ر : أسفاره .
( 2 ) ر : فأوهى .
( 3 ) هو محمّد بن سليمان الكلاعي ، الكاتب الشاعر ، المعروف بابن القصيرة ، من أهل إشبيلية ، اشتهر بدولة المرابطين ، وتوفي سنة 508 ه في مراكش .
( 4 ) ر ب ق س : ومع بلى الأيّام .
( 5 ) ر ب ق س : عن المعونة .
( 6 ) انظر البيتين في الخريدة : 2 / 584 .
( 7 ) ر ب ق : بها ، وكذا الخريدة . وعبد الحميد ، هو الكاتب المشهور برسائله في الدولة الأموية ، توفي سنة 132 ه . وكتاب الغريب المصنف ؛ لأبي عبيد اللّه القاسم بن سلام المتوفى سنة 224 ه .