فأحضرنا من أنواع الطّعام ، وأرانا من فرط « 1 » الامتنان والإنعام ، ما لا يطاق ولا يقدر ، ويقصر عن بعضه القدر « 2 » ، وفي أثناء مقامنا ، بدا لي من ذلك الفتى ما أنكرته ، فقابلته « 3 » بكلام أحقده ، وملام اعتقده ، فلمّا كان من الغد لقيت منه اجتنابه ، ولم أر منه ما عهدته من الإنابة ، فكتبت إليه مداعبا له ، فراجعني بهذه القطعة « 4 » :
( طويل )
أتتني أبا نصر نتيجة خاطر * سريع ، كرجع الطّرف في الخطرات
فأعرب « 5 » عن وجد كمين طويته * بأهيف طاو فاتر اللّحظات
غزال أحمّ المقلتين عرفته * بخيف منى - للحين - أو عرفات
رماك فأصمى والقلوب رميّة * لكلّ « 6 » كحيل الطّرف ذي فتكات
وظنّ بأنّ القلب منك محصّب « 7 » * فلبّاك من عينيه بالجمرات
تقرّب بالنسّاك في كلّ منسك * وضحّى غداة النّحر بالمهجات
/ وكانت له جيّان « 8 » مثوى فأصبحت * ضلوعك « 9 » مثواه بكلّ فلاة [ 217 / و ]
هامش
( 1 ) ر : إفراط ، وبعدها في ر ب ق س : الإكرام والإنعام .
( 2 ) ر ب ق س : ما لا يطاق ولا يحدّ ، ويقصر عن بعضه العدّ .
( 3 ) س : فقابلته من الكلام بكلام أحقده .
( 4 ) انظر الأبيات : الخريدة : 2 / 542 ، والنفح : 4 / 164 .
( 5 ) الخريدة والنفح : فأعربت .
( 6 ) ر : بكلّ ، والبيت متأخر في ط .
( 7 ) المحصّب : موضع رمي الجمار بمنى .
( 8 ) جيّان : بالفتح ثم التشديد ، مدينة لها كورة واسعة بالأندلس تتصل بكورة ألبيرة ، مائلة عن ألبيرة إلى ناحية الجوف في شرقي قرطبة . ( معجم البلدان : 2 / 195 ) .
( 9 ) ط : ضلوعي .