وأمّا ذلك المصحف المبدّل للمعاني والأغراض ، المقابل لما لا يفهمه بالاعتراض ، / فما الحساب ، كما « 1 » ظنّ الذّباب ؟ إذا طنّ « 2 » لا يناويه [ 141 / ظ ] بصفيره العصفور ، فكيف يجاريه « 3 » بزئيره اللّيث الهصور ! ولولا تمريث الزّمان بذكره ، وتلويث الأوان « 4 » بقبائحه ونكره ، لأريتك من خطله وزلله ، ما يضحك الثّكلى ، ويستدرك به الجاحظ « 5 » باب النّوكى .
دع عنك رواحل الضّليل « 6 » ، والاشتغال بالأباطيل من الأقاويل ، ألحق اللّه ثانيه ابن أبي سلمى بخيار أهل ملّته ، فلقد انتفع السّلف والخلف بحكمته ، ونادى عليه لسان الزّمان ، فأسمع من كانت له أذنان ، وكأنّه ما عنى غير ذلك الإنسان ، وإن كان في غير هذا الأوان « 7 » :
( طويل )
وذي خطل في القول يحسب أنّه * مصيب فما « 8 » يلمم به فهو قائله
عبأت له حلما وأكرمت غيره * وأعرضت عنه وهو باد مقاتله
وفي القطر الذي أنت فيه ، أدام « 9 » اللّه بسطة ناصره وحاميه ، ووصل عزّة
هامش
( 1 ) ب ق : لما طنّ .
( 2 ) ب ق س ط : إذا ظنّ أنه لا يناويه .
( 3 ) ب ق ط : يجاوبه .
( 4 ) ب ق : الأواني .
( 5 ) هو أبو عثمان عمرو بن بحر بن محبوب ، المتوفى 255 ه .
( 6 ) إشارة إلى امرئ القيس ، وأراد قوله : ( الديوان : 174 ) .دع عنك نهبا صيح في حجراته * ولكن حديثا ، ما حديث الرّواحل ؟( 7 ) البيتان في ديوان زهير بن أبي سلمى : 138 - 143 ، والشعر والشعراء : 150 .
( 8 ) ر : فلم .
( 9 ) ر : وصل .