هل تجد إلّا من يمرّ بين يديك في شخص ضئيل ، وينظر إليك من طرف كليل ؟ ، وهل تجسّ « 1 » إلّا ضلوعا من ساكنيها قفارا ، أو دموعا من التّأسّف على التّخلّف حرارا ، لا تستعر « 2 » إلّا بالتّسليم لسبقك ، والتّعظيم لحقّك ، أنصارا بأدنى لمحة من نثير منك أو نظيم ، يردّ « 3 » من الأفهام والأوهام كلّ لفحة ، ولو كانت من نار إبراهيم ، وتركد من البصائر والخواطر كلّ نفحة « 4 » ، ولو كانت من الرّيح العقيم ، دع « 5 » ذا وعدّ القول في هرم هذا الزّمان ، معلي همم الأعيان ، جمال الدّين والدّنيا ، الرّئيس الأسنى أبي « 6 » يحيى ، وأقسم بمساعيه العظام « 7 » ، وأياديه الجسام الحالية « 8 » لأعناق الكرام ، الزّارية « 9 » بأطواق الحمام ، لقد نشرت عليه ثوب إحسان ، تقصر عنه صنعة قسّ « 10 » وسحبان ، وأنّه لأبصر بكرامة الضّيفان ، من زرقاء « 11 » اليمامة بعسكر حسّان .
هامش
( 1 ) س : تحسّ .
( 2 ) ر ط : لا تستعد ، ب ق : ولا تستعدّ ، س : لا يستعدّ .
( 3 ) ب ق : فيردّ ، س ط : فتردّ .
( 4 ) ولو كانت من نار . . . كل نفحة : ساقطة في ط .
( 5 ) إشارة إلى قول زهير بن أبي سلمى في هرم بن سنان المرّي . ( الشعر والشعراء : 1 / 144 ) .
( 6 ) س : أبو يحيى .
( 7 ) ط : الكرام .
( 8 ) ب ق : المحلية .
( 9 ) ب ق : المزرية ، ط : الرازية .
( 10 ) قسّ بن ساعدة بن عمرو الإيادي ، أحد حكماء العرب ، ومن كبار خطبائهم في الجاهلية ، كان أسقف نجران ، ( البيان والتبيين : 1 / 51 ) .
وسحبان : هو سحبان بن زفر بن إياس ، كان من ألسنة العرب في الجاهلية وخطباء الناس في الإسلام . ( البيان والتبيين : 1 / 19 ) .
( 11 ) زرقاء اليمامة : العرب تضرب المثل بها في جودة البصر وحدّة النظر ، ويقال :
إنّ اليمامة اسمها ، وبها سمّيت بلدها اليمامة ، ثم أضيفت إلى البلدة . وهي امرأة من جديس . ( ثمار القلوب : ص 300 رقم : 452 ) .