من غيمه رداء ندّ ، وأسكب من قطره ماء ورد ، وأبدى من برقه لسان نار ، وأظهر من قوس قزحه حنايا « 1 » آس ، حفّت بنرجس وجلّنار ، والرّوض قد بعث ريّاه ، وبثّ الشكر لسقياه ، فكتب إلى الطبيب الأديب أبي محمد المصريّ :
( خفيف )
[ - أبيات له للطبيب أبي بكر محمد المصري في الرّاح ]
أيّها « 2 » الصّاحب الذي فارقت عي * ني ونفسي منه السّنا والسّناء
/ نحن في المجلس الذي يهب الرّا * حة والسّمع والغنى والغناء
نتعاطى التي تسمّى « 3 » من الرّق * قة واللّذة الهوى والهواء
فأته تلف راحة ومحيّا * قد أعدّا لك الحيا والحياء
فوافاه وألفي مجلسه قد أتلعت أباريقه أجيادها ، وأقامت فيه خيل السّرور طرادها « 4 » ، وأعطته الأمانيّ انطباعها وانقيادها ، وأهدت الدّنيا ليومه مواسمها وأعيادها ، وخلعت عليه الشّمس شعاعها ، ونشرت فيه الحدائق أيناعها ، فأديرت الرّاح وتعوطيت الأقداح ، وخامر النّفوس الابتهاج والارتياح ، وأظهر المعتمد من إيناسه ، ما استرقّ به نفوس جلّاسه ، ثم دعا بكبير ، فشربه كالشمس غربت في ثبير « 5 » . وعندما تناولها قام المصريّ ينشد أبياتا تمثّلها :
هامش
( 1 ) ط : جنة .
( 2 ) انظر الأبيات : الديوان : 68 ، والمعجب حاشية : 161 ، والنفح : 4 / 281 .
( 3 ) ر س : تنسي .
( 4 ) ط : أطوادها .
( 5 ) ثبير : من أعظم جبال مكة ، بينها وبين عرفة ، سمّي ثبيرا برجل من هذيل مات في ذلك الجبل ، فعرف الجبل به . ( معجم البلدان : 2 / 72 ) .