عمّرها في ظلّ صباه ، وفرّع بها هضاب السّرور ورباه ، وبرد عمره قشيب ، وشبابه « 1 » لم يرعه مشيب ، أيّام ولّاه المعتضد باللّه « 2 » أمرها ، وأدارت عليه الغرارة خمرها ، فقال مرتجلا وابن عمّار بالانحفاز له معجّلا « 3 » :
( طويل )
[ - أبيات للمعتمد في شلب ]
ألا حيّ أوطاني بشلب أبا بكر * وسلهنّ هل عهد الوصال كما أدري ؟
وسلّم على قصر الشّراجيب « 4 » عن فتى * له أبدا شوق إلى ذلك القصر
/ منازل آساد وبيض نواعم * فناهيك من غيل وناهيك من خدر « 5 »
وكم ليلة قد بتّ أنعم جنحها * بمخصبة الأرداف مجدبة الخصر
وبيض وسمر فاعلات بمهجتي * فعال الصّفحاح البيض والأسل السّمر
وليل بسدّ « 6 » النّهر لهوا قطعته * بذات سوار مثل منعطف البدر
نضت بردها عن غصن بان منعّم * نضير كما انشقّ الكمام عن الزّهر
هامش
( 1 ) ب ق : وشبابه غضّ لم . . .
( 2 ) هو أبو عمرو عبّاد بن محمد اللخمي ، أفضى إليه الأمر سنة 433 ه ، وتسمّى أوّلا بفخر الدولة ، ثم بالمعتضد . « قطب رحى الفتنة ، ومنتهى غاية المحنة » ، زعيم جماعة أمراء الأندلس في وقته . ( الذخيرة : 2 / 1 / 23 وما بعدها ، والمطرب : 12 ، والحلّة :
2 / 39 وما بعدها ، والنفح : 4 / 242 - 246 ) .
( 3 ) فقال مرتجلا . . . معجّلا : ساقطة في ط . انظر : الديوان : 47 ، والخريدة :
2 / 30 ، والمرقصات والمطربات : 79 ، والرايات : 37 .
( 4 ) قصر الشراجيب : هو قصر واقع في مدينة شلب ، قاعدة ولاية الغرب .
( 5 ) حاشية ط : وقوله : « فناهيك من غيل : راجع إلى قوله : « منازل آساد » ، والغيل :
من أسماء الغاب . وقوله : « ناهيك من خدر : راجع إلى منازل البيض النّواعم ، أي النساء .
والخدر : بيت له ستر . ومنه :
« ويوم دخلت الخدر خدر عنيزة » . وهذا شطر بيت لامرئ القيس ، وتمامه :
« فقالت : لك الويلات إنّك مرجلي » . الديوان : 146 ) .
( 6 ) ط : بشط .