وأخبرني ذخر الدولة بن المعتضد باللّه « 1 » ، أنه دخل عليه في ليلة قد ثنى السّرور منامها « 2 » ، وامتطى الحبور غاربها وسنامها ، وراع الأنس فؤادها ، وستر بياض الأماني سوادها ، وغازل نسيم الرّوض زوّارها وعوّادها ، ونور السّرج قد قلّص أذيالها ، ومحا من لجين الأرض نبالها ، والمجلس مكتس بالمعالي ، « وصوت المثاني والمثالث عالي » « 3 » ، والبدر قد كمل ، والتحف بضوء القصر واشتمل ، وتزيّن بسناه « 4 » وتجمّل ، فقال « 5 » :
( كامل )
[ - أبيات له في شرب الراح ]
ولقد شربت الرّاح يسطع نورها * واللّيل قد مدّ الظّلام رداء
حتّى تبدّى البدر في جوزائه * ملكا تناهى بهجة وبهاء « 6 » « 7 » لمّا أراد تنزّها في غربه
جعل المظلّة فوقه الجوزاء * وتناهضت زهر النّجوم يحفّه
لألاؤها فاستكمل الآلاء * وترى الكواكب كالمواكب حوله
رفعت ثريّاها عليه لواء * وحكيته في الأرض بين مواكب
وكواعب جمعت سنا وسناء * / إن نشّرت تلك الدّروع حنادسا
ملأت لنا هذي الكؤوس ضياء * وإذا تغنّت هذه في مزهر
لم تأل تلك على التّريك غناء
هامش
( 1 ) باللّه : ساقطة في بقية النسخ .
( 2 ) ط : زمامها .
( 3 ) حاشية س : هذه الفقرة : عجز بيت لأبي الفتح كشاجم ، وصدره :
يقولون :تب والرّاح في يد أغيد * وصوت . . .( 4 ) ر : وتزين واتزر ، ط : وتزيّن لسانه .
( 5 ) انظر : الديوان : 69 ، والنفح : 4 / 280 - 281 .
( 6 ) ط : ملكا تثنّى بهجة وسناء .
( 7 ) البيت متأخر عما بعده في ر ط .