كثير النّائل ؛ أثير الفضائل ، فحصل بمربيطر « 1 » واقتطعها ، وحلّ بها فلك « 2 » الرّئاسة ومطلعها ، ولا خلع اسم الوزارة ، ولا تسوّغ سواها ممّن أمّه أو زاره .
فغدت به مربيطر منزع الوفد ، ومشرع الرّفد ، فأمّه الشّعراء وقصده الكبراء ، وكانت عنده مشاهد تزفّ للمنى أبكار « 3 » نواهد ، ويراق بها نجيع الرّاح ، ويساق إليها ترجيع الأقداح ، والأيّام « 4 » تسعده وتنجز له ما تعده ، إلى أن لعب عليه ابن رزين وخدعه ، ولم يف بما أعطاه منها عوضا وأقطعه ، فبقي ضاحيا ، وغدا جوّه من تلك الحظوة « 5 » صاحيا .
وله نظم نظم من المحاسن جملا ، وأعاد سامعه ثملا ، وقد أثبتّ منه ما يدلّ على نفاسة سبكه ، وجودة حبكه . فمن ذلك ما قاله متوجّعا لخليط « 6 » بان عنه وظعن ، وأوغل في شعاب البعد وأمعن « 7 » :
( وافر )
[ - أبيات له في التوجع على خليط بان عنه وظعن ]
[ 91 / و ] / سقى أرضا نووها « 8 » كلّ مزن * وسايرهم سرور وارتياح
فما ألوى بهم ملل ولكن * صروف الدّهر والقدر المتاح
سأبكي بعدهم حزنا عليهم * بدمع في أعنّته جماح
هامش
( 1 ) مربيطر : - حسب الإمالة في لسان أهل الأندلس - ، ومرباطر( Murviedro )تقع إلى الشمال من بلنسية .
( 2 ) الذخيرة : سلك .
( 3 ) الذخيرة : أبكارها نواهد .
( 4 ) الذخيرة : والدّنيا .
( 5 ) الذخيرة : العدة .
( 6 ) ب س ط : بخليط ظعن .
( 7 ) انظر : الذخيرة : 3 / 1 / 105 ، والحلّة : 2 / 170 ، والخريدة : 2 / 332 .
( 8 ) ب ق ط ع : ثووها .