المحبوس ، رجاء أن ينفّس عنه غصّة ، وينتهز به في ابن عبّاد فرصة ؛ فلمّا وصل باديس بن حبّوس إلى قرمونة ، أخرج إليه المعتضد جيشه ، يقدمه « 1 » ابنه الظافر « 2 » ، ويقود منه أسودا في المغافر .
فلمّا التقى الجمعان ، وارتقى ثنيّة بغيه المعين والمعان « 3 » ، / حمل فيهم [ 81 / ظ ] معسكر « 4 » إشبيلية حملة خلعتهم عن مركزهم ، وأزالتهم « 5 » بالذّلّ من تعزّزهم ، فتفرّقوا في تلك البسائط والرّبا ، وشرقوا « 6 » بسقيا الأسنّة والظّبا ، وأوقع بهم الظافر أحسن إيقاع ، وتركهم مضرّجين في تلك البقاع ؛ وانصرف إلى إشبيلية وألويته تختال في أكفّ الرّياح ، وذوابله تكاد تنقصف من الارتياح ، فهنّئ المعتضد بذلك ، وقام ابن عمّار ينشد هنالك « 7 » :
( طويل )
[ - قصيدة له في انتصار المعتضد على ابن عبد اللّه بقرمونة ]
ألا للمعالي ما تعيد وما تبدي * وفي « 8 » اللّه ما تخفيه عنّا وما تبدي
نوال كما اخضرّ العذار ، وفتكة * كما خجلت من دونه صفحة الخدّ
جنيت ثمار النّصر طيّبة الجنى * ولا شجر غير المثقّفة الملد
وقلّدت أجياد الرّبا رائق الحلى * ولا درر غير المطهّمة الجرد
هامش
( 1 ) ط : يقوده .
( 2 ) هو محمّد بن عبّاد ، الملقّب بالظافر ، والمؤيد باللّه ، والمعتمد على اللّه ؛ وهو اللقب الذي غلب عليه واشتهر به .
( 3 ) يشير إلى ابن عبد اللّه - المعان - وإلى باديس بن حبّوس - المعين - .
( 4 ) ر ب ق ط : عسكر .
( 5 ) ب ق س : وأدالتهم ، ر : وأذالتهم .
( 6 ) بقيّة النسخ : وشربوا .
( 7 ) انظر : شعر ابن عمّار : 195 ، ( نقلا عن القلائد ) .
( 8 ) ط : وللّه .