تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قلائد العقيان ومحاسن الأعيان — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
كمامها ، وتحلّت بدرّ غمامها ، والأشجار قد جلي صداها ، وتوشّحت بنداها ، [ 79 / ظ ] وأكؤس الرّاح كأنّها كواكب تتوقّد ، تديرها أنامل تكاد من / اللّطافة تعقد « 1 » ، إذا بفتى من فتيان المؤتمن أخرس لا يفصح ، مستعجم لا يكاد يبين ولا يوضح ، متنمّر تنمّر اللّيث ، متشمّر كالبطل الباسل عند الغيث ، وقد أفاض على نفسه درعا ، تضيق بها الأسنّة ذرعا ، وهو يريد استشارة المؤتمن في الخروج إلى موضع بعثه إليه ووجّهه ، فكلّ من صدّه عنه نهره ونجّهه « 2 » ، حتّى وصل إلى مكان انفراده ، ووقف بإزاء وساده ، فلمّا وقعت عين ابن عمّار عليه ، أشار بيده إليه ، وقرّبه واستدناه ، وضمّه إليه كأنّه قد تبنّاه ، وجدّ « 3 » أن يخلع عنه ذلك الغدير ، وأن يكون هو السّاقي والمدير ، فأمره المؤتمن بخلعه ، وطاعة أمره وسمعه ، فنضاه عن جسمه ، وقام يسقي على حكمه ورسمه ، فلمّا دبّت فيه الحميّا ، وشبّت عرامه بهجة ذلك المحيّا ، واستزلّته سورة العقار ، واستنزلته من مرقب الوقار ، قال « 4 » : ( كامل )
وهويته يسقي المدام كأنّه * قمر يدور بكوكب في مجلس متأرّج الحركات تندى ريحه * كالغصن هزّته الصّبا بتنفّس يسعى « 5 » بكأس في أنامل سوسن * ويدير أخرى في محاجر نرجس
هامش
( 1 ) يشير إلى قول النّابعة الذّبياني : ( الديوان : 35 ) .بمخضّب رخص كأنّ بنانه * عنم يكاد من اللّطافة يعقد( 2 ) النّجه : استقبالك الرجل بما يكره ، وردّك إيّاه عن حاجته ، وقيل : هو أقبح الردّ . ( 3 ) ر : وأراد ، ط : ومدّ . ( 4 ) انظر : شعر ابن عمّار : 297 ، والذخيرة : 2 / 1 / 390 ، والنفح : 1 / 153 . 3 / 328 ، وبدائع البداية : 372 . ( 5 ) الذخيرة : يسقي .