وعاد الشيخ أبو إسحاق إلى بغداد في أقل من أربعة أشهر ، وناظر إمام الحرميين " 1 " هناك ، فلما أراد الانصراف من نيسابور خرج إمام الحرمين للوداع ، وأخذ بركابه حتى ركب أبو إسحاق ، وظهر له في خراسان منزلة عظيمة ، وكانوا يأخذون التراب الذي وطئته بغلته فيتبركون به .
وكان زفاف ابنة السلطان إلى الخليفة في سنة ثمانين وأربع مائة ، وفي صبيحة دخولها عليه أحضر الخليفة المقتدي عسكر السلطان على سماط صنعه لهم كان فيه أربعون ألف منا سكرا ، وفي بقية هذه السنة في ذي القعدة منها رزق الخليفة ولدا من ابنة السلطان سماه أبا الفضل جعفرا ، وزينت بغداد لأجله .
وكان السلطان قد دخل إلى بغداد دفعتين ، وهي من جملة بلاده التي تحتوي عليها مملكته ، وليس للخليفة فيها سوى الاسم ، فلما عاد إليها الدفعة الثالثة دخلها في أوائل شوال سنة خمس وثمانين وأربع مائة ، وخرج من فوره إلى ناحية دجيل لأجل الصيد ، فاصطاد وحشا وأكل من
لحمه ، فابتدأت به العلة ، وافتصد ، فلم يكثر من إخراج الدم ، فعاد إلى بغداد مريضا ، ولم يصل إليه أحد من خاصته ، فلما دخلها توفي ثاني يوم دخوله ، وهو السادس عشر من شوال سنة خمس وثمانين
هامش
( 1 ) وهو أبو المعالي الإمام عبد الملك ابن الإمام أبو محمد عبد اللّه بن يوسف الجويني ( 419 - 478 ه ) . انظر : تاريخ الإسلام ( 471 - 480 ه ) ص 229 وهناك مصادر ترجمته .