تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 536

مساهمون:

ص٥٣٦
عبد القيس قتلت جدّه عديّ بن عمرو ، وكان قيس صغيرا ، فلمّا شبّ وبلغ عيّر بذلك ، فلم يزل قيس يلتمس غرّة قاتل أبيه ، حتى قتله . وخرج إلى قاتل جدّه يسأل عنه ، فلم يزل يلتمسه في المواسم حتى وافقه بذي المجاز ، فوجده في جمع عظيم من قومه عبد القيس ، وليس مع قيس إلّا نفر قليل من الأوس ، فخرج حتى أتى حذيفة بن بدر الفزاري ، فاستنجده ، فلم ينجده . فأتى خداش بن زهير العامريّ ، وكان له صديقا ، فاستنجده ، فنهض معه ببني عامر حتى أتوا قاتل عدّي ، فإذا هو واقف على راحلته بالسّوق ، فطعنه قيس بحربته حتى أنفذ حضنيه ، فأرداه ، ثم استمرّ على قتله ، فقتله . فأراده رهط الرجل من بني عبد القيس ، فحالت بنو عامر دونه ، حتى نجا . فذلك قول قيس :
تذكّر ليلى حسنها وصفاء ها * وبانت فما إن يستطيع لقاءها
ومثلك قد أصبيت ليست بكنّة * ولا جارة أفضت إليّ خباءها
إذا ما اصطبحت أربعا خطّ مئزري * فأتبعت دلوي في السّماح رشاءها « 126 »
ثأرت عديا والخطيم فلم أضع * وصيّة أشياخ جعلت إزاءها
طعنت ابن عبد القيس طعنة ثائر * لها نفذ لولا الشّعاع أضاءها « 127 »
ملكت بها كفّي فأنهرت فتقها * يرى قائم من دونها ما وراءها « 128 »
يهون عليّ أن يروع جراحها * عيون الأواسي إذ حمدت بلاءها « 129 »
وكنت امرأ لا أسمع الدّهر سبّة * أسبّ بها إلّا كشفت غطاءها
هامش
( 126 ) أراد أنه إذا سكر سحب مئزره وجاد بماله ، والرشاء : حبل الدلو . ( 127 ) الشعاع ( بضم الشين ) : حمرة الدم ، وبفتحها : انتشار الدم . ( 128 ) أنهرت : أجريت الدم . ( 129 ) الأواسي : النساء المداويات للجراح ، أراد : يروع منظر هذه الجراح الأواسي لهولها .