آل الحارث . . ووضع سية « 74 » قوسه في درعها ، فخرج غلام كانت خبأته ، فقتله الدّوسي . وكان يقال لأخته نضرة ، فقال الدّوسي :
ألا هل أتى أهل الحصين وإن نأت * خلافتنا في أهله أمّ مشرح
تركناك لا أهل تئوب إليهم * ومالك بالأهجار من متمنّح
تركناك إن تذكر علامات أرضنا * ودونك أجيال العقافير تكلح « 75 »
ونضرة تدعو بالفتى وبكرهها * برابية ينفحن من كلّ منفح
فلما قدم ضماد ورأى ما صنع بأهله وولده ، قطع أذني ناقته ثم صاح في آل الحارث ، فاجتمعوا ، فتغازوا سبع سنين ، لا يتراجعون ويتناقلون الأشعار .
فممّا قيل في ذلك قول الطّفيل ذي النّور بن عمرو بن طريف بن العاص بن ثعلبة بن سليم بن عمرو بن فهم بن غانم بن دوس بن عدثان « 76 » :
فلا وآله الناس أرأم سلمهم * وإن رئمته منهب وبنو غنم « 77 »
أسلم على خسف وما كنت خالدا * وما لي من واق إذا راعني حتم
فلا سلم حتى تقرع الخيل بالقنا * وتصبح طيرا كانسات على لحم
ولمّا يكن يوم أغرّ محجل * تسيّره الركبان من دوننا ضخم
ثم إن بني الحارث الغطريف أوقعوا بدوس بذي الخور « 78 » ، فنالوا فيهم ، وتنحّت
هامش
( 74 ) سية القوس : رأسها .
( 75 ) العقاقير ج عنقفير : وهي الداهية من دواهي الزمان .
( 76 ) ذكر آنفا خبر الطفيل ذي النور الذي وفد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلم وقال له : إن دوسا غلب عليهم الزنا فادع اللّه عليهم . فقال : اللهمّ اهد دوسا ، قال : فابعث بي إليهم واجعل لي آية يهتدون بها ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : اللهمّ نوّر له ، فسطع نور بين عينيه فقيل له : طفيل ذو النور . ( الاشتقاق 504 ) .
( 77 ) رئمت الناقة فصيلها : تعطفت عليه . أرأم ( هنا ) : أرضى .
( 78 ) الخور يطلق على مواضع عدة ، ومنها الخور : ساحل حرض باليمن ، قرب زبيد . ( ياقوت ) .