ومن بني قسملة ، وهو معاوية بن عمرو بن مالك بن فهم ، منهم قبائل القسامل كلها ، وكان منهم : أبو بكر محمد بن الحسن القسمليّ ، صاحب كتاب « الإيضاح عن الأغفال » ، وكان فقيها عالما بأنساب العرب وأيامها .
ومن بني أشقر ، وهو سعد بن عائذ بن عمرو بن مالك بن فهم ، منهم : قبائل الأشاقر كلّها ، منهم : كعب بن معدان الأشقريّ ، الخطيب البليغ الشاعر ، وأكثر شعره في المهلّب وولده ، لأنه كان معه في حروبه كلّها ، وهو رسوله بالفتح إلى الحجّاج .
فقال له الحجّاج : يا كعب ، كيف كانت محاربة المهلّب للقوم ؟ فقال له : كان إذا وجد الفرصة سار كما يسير اللّيث ، وإذا دهمته الطّمحة راغ كما يروغ الثعلب ، فإذا مادة القوم صبر صبر الدّهر . قال : فكيف كان فيكم ؟ قال : كان لنا منه إشفاق الوالد ، وله منّا طاعة الولد البارّ . قال : فكيف أفلتكم قطريّ بن الفجاءة ؟ قال : كادنا ببعض ما كدناه به « 61 » ، والآجل أحسن جنّة وأنفذ عدّة . قال : فكيف اتّبعتم عبد ربه وتركتموه ؟
قال : آثرنا الحدّ على الفلّ ، وكانت سلامة الجند أحبّ إلينا من سحب المعدّ . فقال له الحجاج : أكنت أعددت هذا الجواب قبل لقائي ؟ قال : لا يعلم الغيب إلّا اللّه .
ومن جيّد شعره :
يا كعب توشك أن تصيبك فاقة * فيما تقلّب في البلاد وتسفر
ليس التقلّب في البلاد مقرّبا * أجلا هديت ولا المقيم يعمّر
ولقد رأيت الدّهر يغتال الفتى * حتى يصير كميّت من يكبر
ويصير بعد تجلّد وبشاشة * للطير أو جدثا يحطّ فيقبر
لكفى بذلك عبرة وبصيرة * فيما خلا لك لو علمت فتنذر
وكفى بما جرّبت فيما قد خلا * لو كنت تعقل في الأمور وتبصر
فصديقنا كالمستكين بما يرى * ممّا يرى وعدوّنا مستبشر
وخلقت فيّاض الهواجر والضّحى * ينتاب شيبك ذو الغنى والمقتر
هامش
( 61 ) في الأغاني 14 / 286 : كدناه فتحوّل عن منزله وظن أنه قد كادنا .