عن كلامه البلغاء ، وتعجز عن أدبه الأدباء ، وتستعير منه الفصحاء ، وتستعين بكلامه الخطباء ، وهو خطيب في شعره ، ومصقع في خطبه ، وقدوة في أدبه ، وحكيم في نثره ، لا زيادة عليه في فنون العلم والآداب .
ووجدت في نسخة في نسب ابن دريد اختلافا ، قال : هو أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد بن عتاهية بن حنتم بن الحسن بن حماميّ بن جرو بن واسع بن سلمة بن جشم بن ظالم بن أسد بن عديّ بن عمرو [ بن مالك ] « 42 » بن فهم .
وحدّثني رجل من فارس ، من أهل شيراز قال : حضرت جنازة ابن دريد ، فما فرغ من دفنه حتى جيء بحمّال فدفن إلى جنبه ، فعجب الناس وقالوا : من إلى جنب من ؟
فحضرتني هذه الأبيات فقلت :
مضى الشيخ في آثار امرئ * القيس بن حجر ودغفل
وراح على آثاره العل * م والصّيف في إثر شمأل
ثوى ابن دريد رمسه وثوى به * كما قيل قف يوما بهم وتأمّل
ترى جثوتين هذه لنجابة * وهذي . . . ويك حوّل « 43 »
قال العتكيّ : دخلت على أبي بكر بن دريد قبل موته ، فسمعته يقول : ولدت ليلة الجمعة في أحد الربيعين سنة خمس وعشرين ومائتين . وتوفي لاثنتي عشرة ليلة خلت من شعبان سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة ، وصلّى عليه رجل من الأنصار ، ويقال من بني هاشم ، ودفن في مقبرة الخيزران « 44 » ، بمدينة السّلام « 45 » .
ومن فراهيد ، ثم من أهل عمان ، قبل ابن دريد : أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد
هامش
( 42 ) ما بين المعقوفتين ساقط في الأصول .
( 43 ) رواية هذا الأبيات مضطربة الوزن فهي من الطويل ، وفي البيت الرابع فراغ في الأصول .
( 44 ) في الأصول : الحيران ، وأثبت ما في معجم الأدباء 18 / 127 .
( 45 ) ترجمة ابن دريد وأخباره في معجم ياقوت 18 / 127 ، ووفيات الأعيان 4 / 323 ، وإنباه الرواة 3 / 92 ، وتتفق روايات هذه المصادر في أنه ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين .