تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
قصي رجالا من قريش وبني كنانة وقال لهم : إنّ البيت مأثرة إبراهيم ، وزمزم سقي إسماعيل ، وإنّما غيّب أمرها عن النّاس إذ سكنها غير ولد إسماعيل ، وأرجو أن يرجع البيت إلى ولد إسماعيل وإن يظهرها اللّه لهم ، كما سبقتها جرهم . ثم دعاهم إلى إخراج خزاعة وبني بكر بن عبد مناة بن كنانة من مكّة ، فأجابته قريش وبنو كنانة ، وأعانه على ذلك أخوه رزاح بن ربيعة العذريّ ، واستنصر قومه من عذرة وقبائل قضاعة « 1 » . وكانت مكّة في الجاهلية لا تقرّ فيها ظالما ولا باغيا ، ولا يبغي فيها أحد إلّا أخرجته ، ولا يريد ملك أن يستحلّ حرمتها إلّا هلك مكانه . وكانت العرب تسميها الباسّة « 2 » . قال هشام بن الكلبيّ : أخبرني أبو عبيدة أن بكّة اسم لبطن مكة ، لأنهم يتباكّون فيها ، أي يزدحمون فيها « 3 » . قال : إذا الشّرّيب أخذته أكّة ، فخلّه حتى يبكّ بكّة . أي فدعه حتى يبكّ إبله في الماء فتزدحم عليه « 4 » . ويقال : إنّما سميّت بكّة لأنها كانت تبكّ أعناق الجبابرة إذا أحدثوا فيها بظلم . وكان كل من ظلم صام شهر رجب ثم تقدّم إلى الكعبة في آخر الشهر ، فيدعو على ظالمه ، فينتقم اللّه له من ساعته . فامتنع الناس من ظلم بعضهم لبعض . فإنّما انقطع هذا في الإسلام ، لأن المسلمين قد آمنوا بالبعث والجزاء في الآخرة ، فأخّر اللّه الانتقام إلى دار المقام . وكان أهل الجاهلية لا يؤمنون ببعث ولا حساب ، فعجّل اللّه لهم الانتقام منهم ، ليكفّ ظالمهم ، وتمتنع ملوكهم وأقوياؤهم من ظلم ضعفائهم ، لئلا يكثر في الأرض الفساد ، وذلك تقدير العزيز العليم . ومن ولد حليل بن حبشيّة : كرز بن علقمة بن هلال بن جريبة بن عبد نهم بن حليل بن حبشيّة ، وهو الذي اقتفى أثر النبي صلّى اللّه عليه وسلم حين انتهى إلى الغار الذي استخفى فيه ،
هامش
( 1 ) انظر خبر إجلاء خزاعة من مكة في سيرة ابن هشام ق 1 / 113 والطبري 2 / 255 . ( 2 ) الباسة : من اليبس ، وسمّوها كذلك الناسّة ، بمعنى اليبس والجدب . ( انظر سيرة ابن هشام ق 1 / 114 مع الحاشية ) . ( 3 ) في إطلاق اسم بكة على مكة أقوال كثيرة ، انظرها في معجم ياقوت ( بكة ) . ( 4 ) في ( اللسان ) : بكّ : بكّ الرجل صاحبه : زاحمه أو زحمه ، قال : إذا الشّريب أخذته أكّه ، فخلّه حتى يبك بكّة . يقول : إذا ضجر الذي يورد الماء مع إبله لشدة الحر انتظار فخلّه حتى يزاحمك .
الأنساب — صفحة 576 | سلمة بن مسلم العوتبي الصحاري