تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنساب — صفحة 572

مساهمون:

ص٥٧٢
وسدانة البيت « 1 » . وكان عمرو شريفا في قومه ، مطاعا فيما قال لهم ، وهو المتّبع . وكانت أمّه فهيرة بنت عامر بن عمرو بن الحارث بن مضاض بن عمرو الجرهمي ، فبلغ عمرو بن ربيعة بن لحيّ في العرب من الشرف ما لم يبلغه عربيّ قبله . وهو أوّل من أطعم الحاجّ بمكة سدائف الإبل ولحمانها على الثريد ، وحمى الحامي ، وسيّب السائبة ، وبحر البحيرة ، ووصل الوصيلة . وبدّل دين الحنيفيّة ، وغيّر دين إسماعيل . فأمّا البحيرة فإنه كانت الناقة إذا نتجت خمسة أبطن عمدوا إلى الخامس ، ما لم يكن ذكرا ، فشقوا أذنها وخلوها ، ولا يجزّ لها وبر ، ولا يذكر اسم اللّه عليها إذا ذكيت « 2 » ، ولا يحمل عليها شيء ، وكانت ألبانها للرّجال دون النّساء . وأمّا الوصيلة ، فكانت الشاة إذا وضعت سبعة أبطن ، عمدوا إلى السابع ، فإن كان ذكرا ذبح ، وإن كانت أنثى تركت في الشّاء ، وإن كان ذكرا وأنثى قيل : وصلت أخاها ، فحرّما جميعا ، ولبن الأنثى منها للرّجال دون النّساء . وأمّا السّائبة ، فإنّ الرجل كان يسيب لآلهته من ماله الشيء ، إمّا نذرا ، وإمّا تطوّعا ، وإمّا بهيمة ، وإمّا إنسانا ، فيكون حراما أبدا ، نفعهما للرّجال دون النّساء . وأمّا الحامي ، فالفحل إذا أدركت أولاده ، فصار ولده جذعا « 3 » ، قالوا : حمى ظهره ، وتركوه فلا يحمل عليه ولا يركب ولا يمنع ماء ولا مرعى . فإذا ماتت هذه التي جعلوها لآلهتهم اشترك في أكلها الرجال والنساء . وهو الذي قال اللّه عزّ وجل :
وَقالُوا ما فِي بُطُونِ هذِهِ الْأَنْعامِ خالِصَةٌ لِذُكُورِنا وَمُحَرَّمٌ عَلى أَزْواجِنا ، وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكاءُ
« 4 » .
هامش
( 1 ) السادن : خادم الكعبة وبيت الأصنام ، والاسم : السّدانة . ( اللسان ) . ( 2 ) ذكيت : ذبحت . ( 3 ) الجذع : من الماشية ، من أدرك سنا معينة تختلف باختلاف أنواع الماشية ، وفي اللسان ( جذع ) تفصيل ذلك . ( 4 ) سورة الأنعام ، الآية 139 . وقد ذكر اللّه هذه الأنواع الأربعة في قوله تعالى :ما جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ( سورة المائدة الآية ) 107 .